( الثاني: أن يقال: يمكن أثبات هذه الصفات بنظير ما أثبت به تلك من العقليات) حيث أنه أثبت كما سبق من الصفات العلم والقدرة والإرادة ، فالأحكام قال إنه دليل على العلم ، والتخصيص دليل على الإرادة ، والحدوث دليل على القدرة ، فهو أثبت بدليل عقلي ، فيمكن أن نثبت ما نفي هو من الصفات بدليل عقلي أيضًا ونقول له أن قولك أن العقل لا يدل على إثبات ما نفي قول خطأ ، وأن العقل قد دل على أثبات هذه الصفات ، (فيقال نفع العباد بالإحسان إليهم يدل على الرحمة ) الإنسان الذي يخرج له الزرع والذي ينزل له الماء والذي أمره بالصحة هو الله سبحانه وتعالى وهذا يدل على الرحمة لأنه لولا رحمة الله ما حصلت هذه المنافع ، ولولا رحمة الله ما اندفعت المضار ، فوجود النافع واندفاع المضار يدل على رحمة الله سبحانه وتعالى بالخلق ،
( كدلالة التخصيص على المشيئة ) الأشعري كما سبق استدل بالتخصيص على الإرادة والإرادة والمشيئة واحدة ، ( وإكرام الطائعين يدل على محبتهم ) وإكرام الطائعين موجود ومشاهد وذلك بنصرهم وخذل عدوهم ، وما أشبه ذلك وهذا يدل على المحبة لأن الله لو لم يحبهم لما أكرمهم ، ولا يمكن لأي أحد أن يكرم أحدًا إلا محبة أو خوفًا ، والخوف ممتنع على الله سبحانه وتعالى وعقاب الكافرين ثابت ومشاهد والقرآن مملوء بذكر الأمم التي عاقيها الله ، وهذا يدل على بغضهم ( كما قد ثبت بالشهادة والخبر ) ثبت أي إكرام الطائعين وعقاب الكافرين ، والمشاهدة أو الشهادة أي ما شاهدناه نحن أو شيء أخبرنا عنه ( والغايات المحمودة في مفعولاته ومأموراته - وهي ما تنتهي إليه مفعولاته ومأموراته من العواقب الحميدة - يدل على حكمته البالغة كما يدل التخصيص على المشيئة وأولى )