لذا فلا بد من تبيين الحق، لأنه لو لم تكن الحاجة ماسة إلى تبيين هذين الأصلين فإنه لا يهمنا سواء عرفنا أم لم نعرف، ولو كان العلماء منفقين فيها على شيء لكانت الحاجة أيضًا ليست داعية إلى البيان، فلما مست الحاجة إليها واضطراب الناس فيها صار لابد من أن يتبين الحق فيها.
وقوله (فأنهما مع حاجة كل أحد إليهما ومع أن أهل النظر والعلم والإدارة والعباد: لابد أن يخطر لهم في ذلك من الخواطر والأقوال ما يحتاجون معه إلى بيان الهدى من الضلال)
هذا يعود إلى قوله: (لمسيس الحاجة) أن كل أحد محتاج إليها،
وقوله: (ومع أن أهل النظر والعلم .. ) هذا عائد إلى قوله ولكثرة الاضطراب لأن كل واحد يرد في قلبه أو على لسانه من الخوض في هذين الأصلين ما هو خلاف الحق أحيانًا وما هو الحق أحيانًا حتى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم عندما جاء الصحابة يشكون إلى الرسول يقولون"أن أحدنا يجد في نفسه ما يحب أن يخر من السماء ولا يتكلم به"حيث يوسوس الشيطان في قلب الإنسان بعض الناس يهديه الله وبعض الناس يضل.
فمن قول المؤلف رحمه الله (أما بعد ... إلى قوله أنواع الضلالات) يتضمن مسألتين:
1.السبب في تأليف المؤلف لهذا الكتاب وهو أنه مسألة بعض من يتعين عليه أجابته أن يكتب في باب التوحيد والصفات وفي باب الشرع والقدر.
2.حرص المؤلف على أن يجيب السائلين على هذا وذلك لسببين هما:
أ. مسيس الحاجة إلى بيان هذين الأصلين.
ب. اضطراب الناس في هذين الأصلين أي اختلاف الناس ي هذين الأصلين وهذا الاختلاف منشأه ما يخطر في البال من هذه الشبه.
قول المؤلف: (فالكلام في باب التوحيد والصفات هو من باب الخير الدائر بين النفي والإثبات) :
فالكلام في التوحيد والصفات ليس من الطلب والإرادة بل هو في الحقيقة من باب الخبر الدائر بين النفي والإثبات ,
فالتوحيد أساسه لا إله إلا الله،
ص 6