على أني لم أر في هذا الفن كتابا مؤلفا على الحروف إلا ما جمعه أبو سهل
محمد بن علي بن محمد الهروي [4] فإنه جمع كتابا كبيرا في هذا الفن وقفّاه على أواخر الأسماء ولم يلتزم فيه ترتيب الكلمات في مواضعها على التقديم والتأخير ثم عاد ونقض هذا الإلتزام فحصل في طلب الكلمة منه تعب ومشقة.
وسأذكر عند انتهاء الحروف بابا يشتمل الأسماء المترادفة على مسمّى واحد مما جرى ذكره في الحروف مفصّلا على سياقها ليكون الكتاب جامعا لنوعي التأليف.
/ وقبل أن أذكر الحروف وما فيها، أذكر مقدمة تشتمل على أحكام كلية تتعلق بمقصود الكتاب، فانحصر الغرض منه في ثلاثة أبواب. وحين كان مدار هذا الكتاب على ذكر الكنايات والإضافات بالأولاد والأذواء والذوات لغير الناس، لم نذكر فيه من أسماء الناس إلّا بعض من اشتهر منهم فضرب به مثل، أو لم يعرف بغير كنيته أو إضافته، ممن غلبت عليه الكنى والإضافات، فإن أسماء الناس من الأولين والآخرين وخصوصا الصحابة والتابعين، قد جمعت أسماؤهم في كتب المعارف والأنساب وصنّفت فيها التصانيف الكثيرة، فلا حاجة إلى ذكرها في هذا المختصر إلّا على سبيل الشذوذ والندور كما ذكرنا، وسمّيته «كتاب المرصّع» وبالله التوفيق.
(4) هو محمد بن علي بن محمد، أبو سهل الهروي (433372هـ / 1041983م) : رئيس المؤذنين بجامع عمرو بن العاص بمصر، لغوي، إمام. أشهر مؤلفاته «شرح فصيح ثعلب» و «التلويح في شرح الفصيح» و «أسماء الأسد» و «أسماء السيف» . (راجع أخباره في الوافي بالوفيات 4: 120وإنباه الرواة 3/ 195وبغية الوعاة ص 82) .