قد تصدّى فيها مؤلفوها لجمع ما ورد في اللسان العربي من الكنى والآباء والأمهات لغير الأناسي، وما ورد فيه من التسمية بإضافة البنين والبنات، والذوين والذوات، فرأيتهم رحمة الله عليهم قد مهدوا فيه طريقا وسيعا، وجمعوا منه أسماء كثيرة، وأبقوا لمن بعدهم كثيرا.
ووجدتها مع ذلك، على اختلافها، غير مقيّدة بترتيب حاصر يجمع شواردها، وينظم بداءها، حتى إذا طلب الإنسان منها كلمة وجدها بأدنى تأمل.
ورأيتهم قد أضافوا إليها جماعة من المشهورين بالكنى والأبناء والأذواء من الناس ممن ضرب به المثل أو كان دائرا في كثير من الخطاب، فأبقوا لهم من ذلك كل ذكر جميل، وشرعوا للواردين بعدهم أوضح سبيل، وقاموا في الحجة للمقتدين بهم بأصح دليل. فعمدت إلى ما فرقوه في كتبهم فجمعته وإلى ما نثروه فيها فنظمته وأضفت إليه ما وجدته خارجا عنها. ولم يشتمل عليه واحد منها مما عثرت عليه في كتب اللغة والنحو والأشعار والأنساب والأمثال والمجاميع والتواريخ وغير ذلك من كتب الأدب، وما ورد من الكنى المحدثة ورتبت ذلك جميعه على حروف المعجم ليكون أسهل مأخذا وأقرب متناولا. وجعلت التقفية للإسم المضاف إليه دون المضاف، والتزمت في الترتيب الحرف الثاني والثالث لئلا يقع فيه تصحيف. واعتمدت على ذكر الحرف الذي في أول الكلمة زائدا كان أو أصليا. ولم أسقط منها إلا الألف واللام التي للتعريف. ثم بدأت في كل حرف من حروف المعجم بذكر ما فيه من الكنى بالآباء ثم بما فيه من الإضافة بالأمهات، ثم بما فيه من الإضافة بالأبناء، وبعده ما فيه من إضافة البنات، ثم بما فيه من الإضافة بالأذواء، وبعده ما فيه من إضافة الذوات، فتجمّع في كل حرف ستّة أنواع. وربما سقط من بعض الحروف بعض الأنواع حيث لم يرد فيه شيء، فإذا أراد الإنسان كلمة طلبها في نوعها من حرفها فيظفر بها سريعا من غير تعب.
على أني لم أر في هذا الفن كتابا مؤلفا على الحروف إلا ما جمعه أبو سهل
محمد بن علي بن محمد الهروي (4) فإنه جمع كتابا كبيرا في هذا الفن وقفّاه على أواخر الأسماء ولم يلتزم فيه ترتيب الكلمات في مواضعها على التقديم والتأخير ثم عاد ونقض هذا الإلتزام فحصل في طلب الكلمة منه تعب ومشقة.