الوهم المحض أما الحقيقة التي تدحض مزاعمهم فهي أن {لِلََّهِ الْأَسْمََاءُ الْحُسْنى ََ} [الأعراف: 180] نحو الكريم، والعليم، والباري، والرحمن، والرحيم، وأن ابتداء المسلمين كلامهم بثلاثة من أسماء الله (البسملة) يرجح حسناتهم على سيئات الخلق جميعا يوم القيامة [1] .
ويلفتنا هذا إلى أهمية اللغة العربية في الإسلام، التي يتوقف الراغب الأصفهاني عندها في قوله تعالى في حديثه عن القرآن الكريم: {بِلِسََانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} {فُصِّلَتْ آيََاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} {حُكْمًا عَرَبِيًّا} ففي شرحها يقول الراغب: قيل معناه الفصيح، يحق الحق ويبطل الباطل وقيل: معناه شريفا كريما، أو وصفه بذلك، أو وصفه بكريم في قوله {كِتََابٌ كَرِيمٌ} [2] .
وقد تبنى المثقفون العرب القدامى هذا المنحى، وتوقفوا عند جلالة اللغة العربية في أثناء الخلاف حول خلق القرآن، إذ أصر الرافضون لمقالة المعتزلة بأن القرآن كلام الله غير مخلوق.
ومما يلفت النظر ويصح التوقف عنده، ما تناقلته الآثار من حض رسول الله صلى الله عليه وسلم، على اختيار الأسماء الحسان، وتغييره لأسماء بعض رجال الصحابة وتكنيتهم، وحتى تغيير بعض أسماء الأماكن [3] .
وعلى هذا تابع الجاحظ (توفي 255هـ) فكتب إلى أبي الفرج بن نجاح بن سلمة الكاتب: «وقد أظهر الله في أسمائكم وأسماء آبائكم، وكناكم وكنى أجدادكم، من برهان الفأل الحسن، ونفي طيرة السوء، ما جمع لكم به صنوف
(1) الزمخشري، ربيع الأبرار 2/ 336، طبعة بغداد.
(2) الآيات هي على التوالي: النحل: 103، فصلت: 3، يوسف: 2، الرعد: 37، النمل 29.
وتفسيرها في المفردات 329328.
(3) الزمخشري، ربيع الأبرار 2/ 336.