فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 423

الأول، وصرف إليكم وجوه الطلب. فأسماؤكم بين فرج ونجح وسلامة وفضل، ووجوهكم وأخلاقكم وفق أعراقكم وأفعالكم، فلم يضرب التفاوت بينكم بنصيب» [1] .

ولا بد أن الجاحظ كان يقارن بين المأثور الإسلامي والمأثور السابق على الإسلام لدى غير العرب، فهو يقول: «على أن ملوك بني ساسان لم يكنّها أحد من رعاياها قطّ، ولا سماها في شعر ولا خطبة، وإنما حدث هذا في ملوك الحيرة» [2] .

ولكن الكنى لم تكن تقليدا يخص العرب فقط، كما ظنّ الجاحظ بل لاحظ بعض علماء الانتروبولوجيا أن الكنية توجد مع الاسم لدى بعض الشعوب البدائية [3] ، كما يلاحظ في دراسة تاريخ أوروبا في العصور الوسطى كثرة الكنى والألقاب التي أطلقت على بعض الشخصيات.

ويكشف البحث في أصل الكنى عند العرب جانبا هاما من تراثهم الحضاري. فالأسماء، على ما يقول ابن الأثير، إنما وضعت في أول الأمر دلالة على مسمياتها لتعرف بها إذا ذكرت.

وأصل أسماء الأعلام أن تكون لمن يعقل، ثم إنهم أطلقوها على غير العقلاء من الحيوان والجماد مجازا واتساعا، ثم تعدوا الذوات إلى المعاني، فأجروها مجرى الأعيان.

وإنما كثر الاتساع في هذه الأسامي بقدر ملابستهم لها، حيث كانت الغالبة على أموالهم، أو كانت عندهم آثار يكثر بها إخبارهم عنها، فكثرت لذلك

(1) ربيع الأبرار 2/ 341340، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 19/ 367365.

(2) ربيع الأبرار 2/ 338.

(3) ليفي ستراوس، المجتمع البرّي، ترجمة نظير جاهل، ص 229، المؤسسة الجامعة للدراسات، بيروت، 1984.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت