ويدعم هذه القرينة ما ذكره متمم بن نويرة الذي عاش بعد مائة عام من امرىء القيس [1] :
فعددت آبائي إلى عرق الثرى ... فدعوتهم فعلمت أن لم يسمعوا
ويعتمد هذه الأبيات الحسن الهمداني (المتوفى في منتصف القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي) أثناء شرحه لعبارة: عرق الثرى [2] . وقد فهم المفسرون الأولون [3] بأنها العودة إلى آدم (عليه السلام) التي تقول: بأن الإنسان نشأ من الأرض. كان يقول بها أمية بن أبي الصلت، شاعر ثقيف (توفي حوالي 630م) [4] :
والأرض معقلنا وكانت أمنا ... فيها مقابرنا، وفيها نوأد
منها خلقنا وكانت أمنا خلقت ... ونحن أبناؤها لو أننا شكد
وقد اعترف الإسلام بهذا، في الآية 5من سورة الحج: {وَتَرَى الْأَرْضَ هََامِدَةً فَإِذََا أَنْزَلْنََا عَلَيْهَا الْمََاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ،} وفي قصة ناقة صالح (عليه السلام) من سورة هود الآية: 64: {وَيََا قَوْمِ هََذِهِ نََاقَةُ اللََّهِ لَكُمْ آيَةً، فَذَرُوهََا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللََّهِ.}
ومن الممكن أن الأرض، كانت نقطة تجاذب هامة بين القبائل. فلم يكن لدى الجاهليين مفهوم محدد عن الوطن. كما لم يكن لديهم أي مفهوم عن الوحدة. ولذا كان من المرجّح قيام خلافات قاسية حول الأرض. فهي تزودهم بالوسائل الضرورية التي يمكن استخراجها من باطنها، الماء الذي يعد بالكلأ، أو من بعض الأجسام الصلبة من الشب والحجارة والمعادن. ولا بد أن كل قبيلة حاولت أن تكون لها أرضها التي لا تزاحمها فيها قبيلة أخرى، فظهرت المصطلحات
(1) المفضليات رقم 9، البيت 42، ط. القاهرة.
(2) الإكليل 1: 9.
(3) المفضليات، المكان نفسه، ونقائض جرير والفرزدق 629628.
(4) شعره، باعتناء ف. شولتس رقم 49، 54.