الدالة على ذلك من: «دار» و «حلّة» و «محل» و «أرض» و «بلاد» و «مقام» ، و «منزل» ، وجرى التركيز على المصطلحات «أرض» و «ديار» و «بلاد» ، وهي مناطق معينة تخضع مساحتها مباشرة لسلطة القبيلة، كقول الأسود بن يعفر [1] :
أرضا تخيرها لدار أبيهم ... كعب بن مامة وابن أمّ دؤاد
ومن ذلك قول المرقّش الأكبر [2] :
واحتل أهلي بالكثيب وأهلها ... في دار كلب أرضها وسمائها
وإذا كان الإنسان هو العدّة المادية الأساسية التي تواجه القبيلة بها الحياة، فإن الإبل والخيل كانت بمحل يوازي الإنسان بأهميته. ومن هنا نلاحظ كثرة عدد كنى الإبل والخيل، والاهتمام بأنسابها. ولذا فإن الأرض والخيل والإبل كثيرا ما كانت أسبابا لنشوب حروب ضارية بين تلك القبائل، ويحدث ذلك كلما آنست العشيرة في نفسها من عناصر القوة. يقول عمرو بن كلثوم [3] :
وإنّا المانعون لما أردنا ... وإنّا النازلون بحيث شينا
ملأنا البر حتى ضاق عنا ... وظهر البحر نملؤه سفينا
لقد كان استئناس الجمل بمثابة انقلاب كبير في حياة الجماعات البشرية.
وتشير الاكتشافات الأثرية إلى قدم استئناس هذا الحيوان في أطراف العراق وبلاد الشام الجنوبية. ونظرا لما يمتاز به من الكفاءات، فقد كان أكثر الحيوانات ملاءمة لحياة الصحراء والبداوة. وهو إلى ذلك خزان من الطعام والدهن، غزير اللبن، وفير الصوف. ونظرا لأهمية الإبل المؤكدة، فلا بد أنها كانت العامل الرئيس في قيام طراز من الحياة تحددت معالمه وخصائصه مع الزمن. وقد لاحظ القرآن الكريم هذه الأهمية حين طرح السؤال الإعجازي على الجاحدين {أَفَلََا يَنْظُرُونَ}
(1) المفضليات رقم 44، البيت 10.
(2) المصدر نفسه رقم 51، البيت 4.
(3) معلقته ص 144، 145من شرح الزوزني للمعلقات السبع.