فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 423

{إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} [الغاشية: 17] وقد جاءت الأبحاث الأخيرة تثبت أن الجمل أكثر الحيوانات احتمالا للألم الجسماني، لأن غدته النخامية التي تقع بين فصّي المخ في قاع الرأس، تفرز مادة تساعد على احتمال الألم [1] .

أما الخيل، فمعرفتها عند العرب أكثر حداثة. ويروي اليعقوبي هذا الحادث التاريخي الكبير سندا إلى أقوال أشبه بالأسطورة. فيذكر أن إسماعيل بن إبراهيم أول من نطق بالعربية وعمّر بيت الله الحرام وقام بالمناسك، وأنه أول من ركب الخيل العتاق، وكانت قبل ذلك وحوشا لا تركب. فلما شب إسماعيل أعطاه الله القوس العربية. فلما بلغ، أخرج الله من البحر مائة فرس، فأقامت بمكة ترعى إلى ما شاء الله، ثم ساقها الله إلى بابه، فرسنها وركبها وأنتجها، وركبها إسماعيل وبنوه وأحفاده [2] .

ويبدو أن أحفاد إسماعيل ومن حالفهم، وقد عرفوا بالإسماعيلية، كانوا يمارسون تقاليد القتال من على ظهور الخيل، مما أتاح لهم تعزيز مواقعهم في جزيرة العرب التي مكّنوا وجودهم فيها، ولا سيما في الشمال [3] . ويذكر ابن كثير أسماء خيول كانت لهم أهمية خاصة، ومنها الأخدر، فحل كان بالعراق، ندّ فصار وحشيا فضرب في الحمير بين العراق وكاظمة [4] . ولعل هذا يدلنا على أحد مسارب الخيل إلى جزيرة العرب.

ويحتل الثور والحمار وحمار الوحش مكانا هاما في حياة البدوي اليومية وفي حياته الانتروبولوجية، ومن ذلك قول الخنساء [5] :

(1) حسين مؤنس، تاريخ قريش، 3231، الدار السعودية، 1988.

(2) تاريخ اليعقوبي 1/ 221، وانظر أيضا، أخبار الدول وآثار الأول 1/ 8887 (من تحقيقنا والدكتور أحمد حطيط) .

(3) اليعقوبي 1/ 223222.

(4) المرصع: 52.

(5) الأغاني 15/ 93، 9796.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت