وكان للشماخ بن ضرار الأسدي اطلاع على ثقافة اليهود: [1]
كما خط عبرانية بيمينه ... بتيماء حبر ثم عرّض أسطرا
وقد استخدم العرب لفظ «عجم، وأعجام، وأعاجم» للدلالة على الغريب، أو على الثقافة الغريبة، أو على الكلمات غير المفهومة، ومن ذلك قول الخصفي المحاربي [2] :
هم يطدون الأرض لولاهم ارتمت ... بمن فوقها من ذي بيان وأعجما
ومثله قول الأخنس بن شهاب [3] :
وغاربت إياد في السداد ودونها ... برازيق عجم تبتغي من تضارب
وعبروا عن لغة الروم والبيزنطيين بالفعل «رطن» كما وصفوا حديث الحميريين والأحباش والفرس بالطمطمة والزمزمة. ومن ذلك قول عنترة [4] :
تأوي له قلص النعام كما أوت ... حزق يمانية لأعجم طمطم
ومع هذا، فإنا لا نجد في تاريخ العرب السياسي والثقافي حتى الآن، ما يشير إلى أنهم كانوا يشكلون وحدة سياسية، فالحدود فيما بينهم قريبة، وغير ثابتة، وهي حدود القبائل، وكل ما خلفها يعتبر غريبا، وهذا ما يفسر قيام حروب متتالية، تلك التي عرفت بأيام العرب. لكننا سوف نلاحظ ميل بعض العرب إلى تكوين ممالك. ففيما عدا ما قام به المناذرة والغساسنة وأهل اليمن من إنشاء ممالك، فإنا نجد أن هوذة بن علي الحنفي لبس التاج [5] ، وأن عباس بن أنس
(1) ديوانه، باعتناء اهلوارت 156، البيت 4.
(2) المفضليات، المفضلية رقم 91، البيت 21.
(3) المصدر نفسه، المفضلية 41، البيت 16.
(4) البيت في معلقته ص 153في شرح الزوزني للمعلقات السبع، وانظر: الصحاح:
(طمطم) .
(5) الطبري ح 2/ 133.