فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 423

الرّعلي كان بنو سليم أرادوا عقد التاج على رأسه [1] ، وفي أخبار أيام العرب: أن مالك بن خالد بن صخر بن الشريد، وهو ذو التاج، كان بنو سليم بن منصور توّجوه ثم ملّكوه عليهم، فغزا بني كنانة، وأغار على بني فراس بن مالك [2] ، كما أن عبد الله بن أبيّ كان قومه قد نظموا له الخرز ليتوّجوه ثم يملكوه عليهم [3] .

لكن هذه المحاولات لم تكن ناجحة، ويمكن وصفها بأنها كانت اغتصابا للسلطة أحيانا، إذ تصف المصادر بعض هؤلاء بالتسلط، أو أنها كانت نوعا من حصر السلطات في الأيام الصعبة، وهي في أي حال، كانت نتيجة للعلاقات الخارجية لنظام القبيلة وتأثره بالعالم القائم آنذاك. ولسوف تتطور نتائج تلك العلاقات إلى إدراك الهوية، حيث يقف العرب في معركة ذي قار ضد كسرى، مسجلين أول انتصار لهم ضد الفرس.

وفي الشمال سجل العرب نصرا آخر ضد الغزو الحبشي المدعوم بالقوة البيزنطية الذي قاده أبرهة لهدم الكعبة، وإخضاع العرب، وكان انتصارهم أخيرا ضد الحبشة في اليمن، والذي أدى إلى إخراجهم في عهد سيف بن ذي يزن، بمساعدة أنو شروان الفارسي. ولا شك أن الصراع الدولي في منطقة بلاد العرب جعلهم يتوقعون ظهور من يوحد بلادهم ويطرد المحتلين ويوحد عقيدة العرب [4] .

وفي علاقاته مع الكون، يستكمل العربي في ما قبل الإسلام وجوده المادي بوعيه لنظام كوني مبني على تخيلات تقول بوجود قوى عليا تدبّر حياته. فإذا كنا نجد عند شعوب الشرق القديم صورة عن الحياة الأخرى، مهما كان شكل هذه

(1) الأغاني 17/ 267 (ط. الهيئة المصرية العامة) .

(2) معجم البلدان 1/ 383 (برزة) ، والعقد الفريد 5/ 174.

(3) سيرة ابن هشام 2/ 217.

(4) المصدر نفسه 1/ 7019.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت