وفي ضوء التزام الانسان الجاهلي تجاه قبيلته، وفي غياب الكثير من المعارف والوسائل العلمية، بات ضروريا تقسيم العالم المحسوس وغير المحسوس إلى مقدس ومرذول، فكل ما يتعارض وهذه المصالح، أو لا يمكنه السيطرة عليه فهو مرذول. فالخيل، والسيف، والخبز، والأرض، والماء، والسماء، والشمس، والكواكب، كلها تحتل مكانة عالية في معتقدات الجاهلي، فيما صدف عن كل ما يهدده أو يخشاه ورتبه في منزلة المرذول، من الداهية والضبع والحية والأبالسة والشياطين، وألحق بهذين النوعين سلوك الإنسان.
أخيرا، لقد أشار ابن الأثير وغيره إلى أصول الكنايات من لغوية واجتماعية، أو اقتصادية أو غير ذلك، لكن ما لم يلفت النظر إليه، هو أن استخدام هذه الكنى، على تشعّب أصولها، كان وعيا للوحدة التي أقامها الإسلام، وحدة الخالق والدين، والوحدة السياسية والوحدة الثقافية.