فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 423

100]. وذكر ابن الكلبي أن بني مليح من خزاعة كانوا ممن تعبّد الجن من الجاهليين [1] .

واعتقد الجاهليون بأن الجن تتألف من عشائر وقبائل، على غرار مجتمعهم تربط بينهم روابط القربى. وذكر ابن كثير منهم: بني زوبعة، وبني غزوان، وبني هنّام.

وللشياطين سادة رؤساء منهم: الشنفتاق والشيصبان، ومن كناهم: أبو شفقل، وأبو لبينى، وابن شنفتاق، وابن شيصبان. وتروي كتب الأدب قصصا غريبة عن علاقات بين البشر والشياطين، فمنهم الشياطين الذي يلهمون الشعراء، وربما قامت علاقات حب مع بعض الجن، ومنهم من يتباغض معه، فتقوم علاقات سيئة تنتهي بالقتل وكثير من القصص تحكي عن صرعى الجن والشياطين [2] .

أمام هذه القوى الكبرى التي تفوق قدرات الإنسان الجاهلي، وفي غياب قيم دينية واجتماعية تساعده على صياغة مفاهيم سليمة، قام العربي القديم برسم نظام أخلاقي يحافظ فيه على النظام السياسي القبلي، ويربطه به بقيم قوامها الكرم والسماحة والشجاعة والبسالة والوفاء بالعهد، وهي صفات يمكن إجمالها تحت صيغة المروءة. وبرزت أهمية هذه القيم في مدى التزام الرجال بهذه المزايا، بما يمكن أن يخدم القبيلة ويحمل لها المجد، مما أضفى على المبرّزين منهم صفات تقترب من القداسة، وهذا ما نعتقده في أصل الأذواء، ملوك اليمن، الذين اكتسبت أعمالهم صفات المآثر ويمكن إضافة سلوك وأعمال ملوك اللخميين والمناذرة وملوك كندة إلى هذا النوع من الأعمال.

(1) الأصنام: 34.

(2) انظر: الجاحظ، كتاب البغال، ضمن رسائل الجاحظ 2: 373، والحيوان 6: 209وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت