فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 423

ونلاحظ أن تكنية الموت بأبي يحيى هي من الأضداد، أما سائر الكنى فهي من الأمهات، مما له دلالة خاصة تربط الموت بالخصوبة.

ويرتبط مفهوم الدنيا بمفهومي الدهر والموت، فهي في كناها، إلّا ما ندر، تحمل طابع الخوف، وربما حملت في طياتها معاني مكروهة وساقطة، ومن ذلك: أم جثل، وأم خنّور، وأم درزة، وأم غول، وأم الفناء، وأم قشعم، وأم العجب. ذلك أن الجاهليّ لم يكن يؤمن بالبعث والنشور {وَقََالُوا إِنْ هِيَ إِلََّا حَيََاتُنَا الدُّنْيََا، وَمََا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} [الأنعام، الآية 29] .

وذكر الأخباريون، أن قوما من قريش، كانوا زنادقة أنكروا الآخرة والربوبية، أخذوا زندقتهم عن الحيرة [1] . وإذا كان من عادات الجاهلي تقديم القرابين والهدايا لأصنامهم، فإن ذلك لا يعني طلب رضاها لمنحه نعيم الحياة الأخرى، بل كان تقرّبا منها لتخفف عنه أعباء الدنيا، أو لتمنّ عليه بالخيرات والنعم [2] .

ويرتبط مصير الإنسان الجاهلي بقوى خفية للأرواح فيها دور مهم، من الجن والشياطين، والشيطان هو الخبيث عادة. لذا فقد خافها الجاهليون، وتقربوا إليها لاسترضائها. مما جعلها في مصاف الآلهة الوثنية.

وقد أشار القرآن الكريم إلى أن قريشا جعلت بين الله وبين الجن نسبا:

{وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا، وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} [الصافات، الآية: 158] ، وأنها جعلت الجن شركاء له: {وَجَعَلُوا لِلََّهِ شُرَكََاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنََاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ، سُبْحََانَهُ وَتَعََالى ََ عَمََّا يَصِفُونَ} [الأنعام، الآية:

(1) المحبر: 161، والألوسي في بلوغ الأدب 1: 345.

(2) جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 6: 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت