فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 238

«فالحساب في اليوم الآخر ضروري حتى تعرف كل نفس ما قدّمت من خير أو شر، وعلى قدر هذا الخير أو الشر الذي سلكته يكون حسابها» [1] .

والحقيقة أن القرآن الكريم أراد أن يؤكد في أذهان البشر حقيقة واقعة عن الجنة ومتعها ونعيمها وأحوالها، وعن النار وعذابها وشدّتها وأهوالها، حتى يتسنّى للإنسان أن يقف على صورة قريبة من ذلك، ولا بدّ أن تكون هذه الصورة من جنس ما يعرفه، وأن يكون التشبيه من واقع ما يعمله، وأن يكون المثل مما مرّ به [2] .

ويأخذ النعيم والعذاب، والجنة والنار حيزا كبيرا في القرآن الكريم فمشاهد القيامة تتوزع في معظم سور القرآن، وإن كانت كثرتها بالسور المكية، وقد تحتوي السورة الواحدة أكثر من مشهد واحد، يطول أو يقصر تبعا للغرض الديني في السياق» [3] .

فحجم المادة المعروضة إذن كبير جدا، وذلك لأهمية هذا الموضوع وقيمته في التصور الإسلامي ونظرته إلى الكون والحياة والإنسان وعلاقتهم بالله سبحانه، قال سيد قطب: «لقد عني القرآن بمشاهد القيامة: البعث والحساب، والنعيم والعذاب، فلم يعد ذلك العالم الآخر الذي وعده الناس بعد هذا العالم الحاضر، موصوفا فحسب، بل عاد مصوّرا محسوسا، وحيا متحركا، وبارزا شاخصا، وعاش المسلمون في هذا العالم عيشة كاملة، رأوا مشاهده، وتأثروا بها، وخفقت قلوبهم تارة، واقشعرّت جلودهم تارة، وسرى في نفوسهم الفزع مرة، وعاودهم الاطمئنان أخرى، ولفحهم من النار شواظ، ورف إليهم من

(1) محمد أحمد عبد القادر عقيدة البعث والآخرة في الفكر الإسلامي ط دار المعرفة الجامعية ص 42.

(2) التهامي نقرة عقيدة البعث في الإسلام ط 2دار القلم: تونس ص 110.

(3) سيد قطب مشاهد القيامة في القرآن ط 2دار المعارف: مصر ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت