فهرس الكتاب
جميع القيم الروحية، أمّا القرآن الكريم فقد وازن بين المادة والروح، ونظر إلى الإنسان على أنّه وحدة لا تنفصل فيها حاجاته الروحية عن حاجاته المادية [1] .
وإنّ العدالة الاجتماعية التي جاء بها القرآن متأثرة بالتصور الإسلامي، والعقيدة الدينية، وإن طبيعة نظرة القرآن إلى الحياة الإنسانية تجعل العدالة الاجتماعية عدالة إنسانية شاملة لكل مقومات الحياة الإنسانية، ولا تقف عند الماديات والاقتصاديات، وأنّ القيم في هذه الحياة المادية معنوية في الوقت ذاته [2] .
وقبل الحديث عن الأسس التي قام عليها العدل الاجتماعي في القرآن سنتحدث عن بعض خصائص العدل الاجتماعي الإسلامي من خلال مقارنة بينه وبين العدل الذي تدعو إليه الشيوعية، وتدعي أنّها تستطيع تحقيقه بين الناس.
أينظر القرآن الكريم إلى قضية العدل نظرة شمولية، ويرى «أنّ الظلم المنصب على الإنسان لا يقتصر على حجب حاجاته البيولوجية الأساسية فحسب، بل يتجاوزها إلى مظالم أخرى أصعب وأعتى، وأشد تعقيدا منها:
حجب حريته، وكبت تعبيره الذاتي، ووقف مطامحه، وسمو تفرده وبينما ينظر الإسلام إلى الإنسان كسيّد حر على الأرض مستخلف فيها لإعمارها وتطويرها بملء إرادته، وإلى الأرض والطبيعة والعالم كأرضية مسخّرة سننها ونواميسها وطاقاتها المذخورة للإنسان كي يحقق هدفه ذاك، نجد أن الشيوعية كنتيجة لمنطلقها المادي الصرف تحصر مدى (العدل) في تنفيذ مطالب الإنسان المادية فحسب، وتغفل، بل تقف حرصا منها على تنفيذ وحماية سمتها الطبقية ونزعتها الجماعية بمواجهة سائر المطالب الأخرى روحية ونفسية وفكرية ووجدانية واجتماعية» [3] .
(1) سيد قطب العدالة الاجتماعية في الإسلام ص 28.
(2) سيد قطب العدالة الاجتماعية في الإسلام ص 34.
(3) عماد الدين خليل العدل الاجتماعي ط مؤسسة الرسالة ص 15.