فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 238

ب وينظر القرآن إلى تحقيق العدل من خلال حماية المؤسسة الاجتماعية وهي الأسرة التي تعد إحدى أساسيات نموّ المجتمع وتكوينه وتطويره بينما نجد «الشيوعية تسعى إلى تدميرها وتفكيكها وإلغائها، فتدمّر على المرأة بهذا أنثويتها وحقوقها العاطفية والنفسية والاجتماعية المترتبة على تكوينها ذاك، وتستل من الطفل كل أسباب تربيته الصحيحة، ونموّه الطبيعي السليم، وتفقد الرجل أعزّ ما يطمح إليه من الاستقرار إلى شريك في الحياة، وسكن إلى عطفه وحنانه» [1] .

ج وينظر القرآن إلى تأكيد العدل الذي لا يميل ولا يتحيّز ولا ينحرف باتجاه عاطفة أو هوى أو مصلحة أو جماعة، قال تعالى: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوََّامِينَ لِلََّهِ شُهَدََاءَ بِالْقِسْطِ وَلََا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى ََ أَلََّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ََ وَاتَّقُوا اللََّهَ إِنَّ اللََّهَ خَبِيرٌ بِمََا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8] ، وقال تعالى: {إِنَّ اللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمََانََاتِ إِلى ََ أَهْلِهََا وَإِذََا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النََّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء: 58] .

و «بينما يلزم المسلمون برفض مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة) واعتماد القيم الأخلاقية والإنسانية خلال حركتهم صوب أهدافهم {فَلِذََلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمََا أُمِرْتَ وَلََا تَتَّبِعْ أَهْوََاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمََا أَنْزَلَ اللََّهُ مِنْ كِتََابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ} [الشورى: 15] نجد الماركسية تلتزم عدلا نسبيا يميل مع الهوى، ويقيس الأمور بمقياس طبقي محدود إذا جاز لنا أن نسمي ذلك عدلا، وتضيع في غمار هذه النسبية المتغيّرة والطبقية الضيقة، صيحات المظلومين ومغتصبي الحقوق من كل جنس وفئة ولون، كما نجد الماركسية تلتزم المبدأ الماكيافللي المعروف «الغاية تبرر الوسيلة» وتعتمد أشد الأساليب اللاأخلاقية للوصول إلى أهدافها» [2] .

(1) نفسه ص 16.

(2) عماد الدين خليل العدل الاجتماعي ص 1817.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت