فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 238

ومبني كذلك على قدرة العقل على إثبات الحقائق بالبرهان، كقوانين الرياضيات، وكاليقين العقلي الجازم بحتمية وجود الخالق، إلى آخر الحقائق الدينية والكونية العقلية كوحدانية الخالق في خلقه، وأبديته في ذاته، وحتمية إحاطة علمه وقدرته بكل شيء، وكعدله ورحمته.

وهذا النوع من «العلم» هو المراد في قوله تعالى: {شَهِدَ اللََّهُ أَنَّهُ لََا إِلََهَ إِلََّا هُوَ وَالْمَلََائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قََائِمًا بِالْقِسْطِ لََا إِلََهَ إِلََّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18] .

وفي قوله تعالى: {وَالرََّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنََّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا} [آل عمران:

و «هذا النوع من العلم هو أعظم مقامات الإنسان، لأنه يجعله شاهدا مع الله الكبير المتعالي، ومع ملئه الأعلى على أعظم حقيقة عقلية ودينية وكونية وهي وحدانية الله تعالى، وقيّوميته على الوجود كلّه بالقسط، وعلى عزّته وقوّته وحكمته» [1] ، «فالراسخون في العلم الذين بلغ من علمهم أن يعرفوا مجال العقل، وطبيعة التفكير البشري، وحدود المجال الذي يملك العمل فيه بوسائله الممنوحة، أما هؤلاء فيقولون في طمأنينة وثقة {آمَنََّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا} (7) [آل عمران: 7] ، وهم يطمئنون إليه بفطرتهم الصادقة الواصلة، ثمّ لا يجدون من عقولهم شكا فيه كذلك، لأنهم يدركون أنّ من العلم ألا يخوض العقل فيما لا مجال فيه للعلم، وفيما لا تؤهله وسائله وأدواته الإنسانية لعلمه» [2] .

الثاني: هو العلم المبني على التجارب الحسية في الطبيعة، وعلى النظر والتأمل في كلّ ما خلق، وعلى استخلاص قوانين التكوين والهدم والتسخير لقوى الطبيعة [3] ، وهو المستفاد من قوله تعالى: {إِنَّمََا يَخْشَى اللََّهَ مِنْ عِبََادِهِ الْعُلَمََاءُ} (28) [فاطر: 28] .

(1) العلم والإيمان في الإسلام لمجموعة من المؤلفين ص 87، 88.

(2) سيد قطب في ظلال القرآن ج 1ص 37.

(3) العلم والإيمان في الإسلام مجموعة من المؤلفين ص 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت