قال تعالى: {وَمََا يَسْتَوِي الْأَعْمى ََ وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُمََاتُ وَلَا النُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) وَمََا يَسْتَوِي الْأَحْيََاءُ وَلَا الْأَمْوََاتُ إِنَّ اللََّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشََاءُ وَمََا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) إِنْ أَنْتَ إِلََّا نَذِيرٌ} [فاطر: 2319] .
في هذه الآيات عرض لمجموعة من الأشياء المتضادة بطريقة التقابل، وفيها بيان يثبت المفاضلة بين الشيء وضده للوصول إلى القيمة الدينية الكبرى وهي أن الحق والباطل لا يستويان أبدا. كما أن الأعمى والبصير لا يستويان هذا أعمى وذاك مبصر، والظلمات والنور لا يستويان كذلك هذه ظلمات وذاك نور، والظل والحرور لا يستويان أيضا، هذا ظل بارد وذاك سموم حار، والأحياء والأموات لا يستوون، هؤلاء أحياء وأولئك أموات هامدون.
ومراد الآيات هو الإلفات إلى أن الأمور ليست على وجه واحد، وإنما لكل أمر وجهان، وجه وضدّ لهذا الوجه مثل الوجود والعدم، والحق والباطل، والإيمان والكفر، والنور والظلام، والظل والحر، والعذب والملح وهكذا
والمطلوب من الخصم أن يعترف به هنا هو أن الشيء الذي يمسك به، ليس هو كل شيء، وإنما يقابله نقيضه، الذي يجب أن ينظر فيه، ويقابل الوجه الذي معه، على الوجه الآخر الذي لهذا الشيء [1] .
«فإذا كان المشركون يمسكون بالشرك، ولا يرون أن هناك معتقدا غيره، فليعلموا أن هناك وجها آخر لا بد أن يقابل هذا الشرك، دون التفات إلى أيهما الفاضل وأيهما المفضول إن الأمور لا تكون إلا على هذا الازدواج بين الشيء وضده، وليس الشرك الذي بين أيديهم بدعا من الأشياء فليبحثوا عن الوجه الآخر المقابل له فإذا فعلوا كانت المرحلة الثانية من مراحل النظر، وهي أن يوازنوا بين ما معهم من شرك، وبين الوجه الآخر المقابل له وهو الإيمان» [2] .
(1) عبد الكريم الخطيب التفسير القرآني للقرآن ج 4ص 873.
(2) نفسه ج 4ص 873، 874.