فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 901

فتقول مِن هذا: جاءني أَبَاهُ ومَرَرْتُ بأبَاهُ.

وإنْ جاءَتْ ذُوْ بمعنى الّذي فالأَعْرَفُ فيها البناءُ، كقول الشّاعِرِ:

وَإِمَّا كِرَامٌ مُوْسِرُونَ أَتَيْتُهُمْ ... فَحَسْبِيَ مِنْ ذُوْ عِنْدَهُمْ مَا كَفَانِيَا1

[17/أ]

وَقَدْ روى ابن جنِّي2هذا البيت:"من ذي عِنْدَهُمْ"، يُشِيْرُ إلى إعرابه3.

1 هذا بيتٌ من الطّويل، وهو لمنظور بن سحيم الفَقْعَسيّ، وبعده:

وَإِمَّا كِرَامٌ مُعْسِرُونَ عَذَرْتُهُمْ ... وَإِمَّا لِئَامٌ فَادّخَرْتُ حَيَائِيَا

والمعنى: التّمدُّح بالقناعة، والكَفُّ عن أعراض النّاس؛ يقول: النّاس ثلاثة أنواع: موسِرون كرام فأكتفي منهم بمقدار كفايتي، ومعسرون كرام فأعذرهم، وموسرون لئام فأكفّ عن ذمّهم حياء.

والشّاهد فيه: (من ذو) فإنّها هُنا اسم موصول بمعنى (الّذي) ، مبنيّة على سكون الواو في محلّ جرٍّ بـ (مِن) .

وقد روي البيت بإعرابها (من ذي) حملًا على ذي بمعنى (صاحب) .

يُنظر هذا البيت في: ديوان الحماسة 1/584، وشرح المفصّل 3/148، والمقرّب 1/59، وشرح الكافية الشّافية 1/274، وابن النّاظم 36، وأوضح المسالك 1/30، والتّصريح 1/63، والهمع 1/289.

2 هو: عثمان بن جِنِّي، أبو الفتح، النّحويّ، من أحذق العلماء بالنّحو والتّصريف؛ لزم أبا عليّ الفارسيّ، ولَمّا مات تصدّر ابن جِنّي مكانه ببغداد؛ ومن مصنّفاتة: الخصائص، وسرّ صناعة الإعراب، والمنصف في شرح تصريف المازنيّ، والمحتسب؛ توفّي سنة (392هـ) .

يُنظر: نزهة الألبّاء 244، وإنباه الرّواة 2/335، وإشارة التّعيين 200، وبُغية الوُعاة 2/132.

3"ذكر ابن جنّي أن بعضهم يعربها". قاله ابن مالك في شرح الكافية الشافية1/274؛ ونسب رواية البيت له بالياء معربًا في شرح عمدة الحافظ1/122؛ حيث قال:"هكذا رواه ابن جنّي بالياء معربًا، ورواه غيره بالبناء". وينظر: ابن الناظم 88، وتخليص الشواهد 54، وتعليق الفرائد2/206، والتصريح1/63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت