فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 901

خلقًا، وأَطْهَرُ منه عِرْضًا) فـ (عِرْضًا) وما تقدَّم مثله، منصوب على التّمييز؛ لاحتماله وُجوهًا.

وقد يُستغنى بتقدير (مِنْ) عن ذكرها لدليل، ويكثُر ذلك إذا كان أفعل التّفضيل خبرًا1، كقوله تعالى: {وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} 2، ويجوز أن تحذف (مِنْ) ، فتقول: (زيدٌ أحسن خُلقًا، وأنظفُ ثوبًا) .

وإنْ كان (أفعل) مضافًا، نحو: (زَيْدٌ أفضلُ القوم) ؛ أو معرّفًا باللاّم، نحو: (زَيْدٌ الأفضل) لم يجز اتّصاله بـ (من) .

وأمّا قولُ الشّاعر:

وَلَسْتَ بِالأَكْثَرِ مِنْهُمْ حَصًى ... وَإِنَّمَا العِزَّةُ لِلْكَاثِرِ3

1 ويقلُّ الحذفُ إذا كان حالًا، كقول الشّاعر:

دَنَوْتِ وَقَدْ خِلْنَاكِ كَالْبَدْرِ أَجْمَلاَ ... فَظَلَّ فُؤَادِي فِي هَوَاكِ مُظلَّلاَ

أي: دَنَوْتِ أجمل من البدر.

أو صفة، كقوله:

تَرَوَّحِي أَجْدَرَ أَنْ تَقِيلِي ... غَدًا بِجَنْبَيْ بَارِدٍ ظَلِيلِ

أي: تَرَوّحي وأْتِي مكانًا أجدر من غيره بأن تقيلي فيه.

يُنظر: شرح التّسهيل 3/57، وشرح الكافية الشّافية 2/1129، وابن النّاظم 480، وأوضح المسالك 2/295، 296، وابن عقيل 2/166، والتّصريح 2/103، والأشمونيّ 3/45.

2 أي: من الحياة الدّنيا. سورة الأعلى، الآية: 17.

3 هذا بيتٌ من السّريع، وهو للأعشى الكبير، من قصيدة يهجو فيها علقمة بن علاثة الصّحابيّ - رضي الله عنه -، ويمدح فيها ابن عمّه عامر بن الطّفيل في المنافرة الّتي وقعت بينهما.

و (حَصَىً) المراد به ههنا: العدد من الأعوان والأنصار. و (العزّة) : القوّة والغَلَبة. و (الكاثر) : الغالب في الكثرة والكثير.

والشّاهد فيه: (بالأكثر منهم) حيث جمع فيه بين الألف واللاّم و (من) ؛ وذلك ممتنعٌ، وقد خرّجه الشّارح - رحمه الله -.

يُنظر هذا البيتُ في: نوادر أبي زيد 25، والاشتقاق 65، والخصائص 1/185، 3/234، وشرح المفصّل 3/6، وشرح الكافية الشّافية 2/1135، وابن النّاظم 481، وأوضح المسالك 2/300، والمقاصد النّحويّة 4/38، والتّصريح 2/104، والخزانة 8/250، والدّيوان 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت