و (لَكِنَّ) للاستدراك؛ وهو تعقيبُ الكلام برفع ما توهّم1ثبوته، كقولك: (ما زيدٌ شُجاعا ولكنَّه كريم) أوهم ذلك نفي الكرم؛ لأنّهما كالمتضايفين2، فارتفع3 ذلك ب (لَكِنّ) .
و (إِنّ) هي أصلُ الباب؛ ومعناها - كما تقدّم: توكيد الحكم، وقد تكون بمعنى (نَعَمْ) 4، كقوله:
بَكَرَ الْعَوَاذِلُ فِي الصَّبُو ... حِ5 يَلُمْنَنِي وَأَلُومُهُنَّهْ
وَيَقُلْنَ شَيْبٌ6 قَدْ عَلاَ. ... كَ وَقَدْ كَبِرْتَ فَقُلْتُ: إنَّهْ7
أي: نعم.
1 في ب: يوهم.
2 يقصد أنّهما متلازمان؛ لأنّ أحدهما لا يستغنى به عن الآخَر في بنية التّركيب.
3 في ب: هذا.
4 وقد أنكر أبو عُبيد أن تكون (إنّ) بمعنى (نعم) .
يُنظر: غريب الحديث 1/356، 357، والجنى الدّاني 398، والمغني 56.
5 في ب: الصّباح.
6 في ب: شتب؛ وهو تحريف.
7 هذا بيتٌ من مجزوء الكامل، وهو لعبيد الله بن قيس الرّقيّات.
والشّاهدُ فيه: (إنّهْ) حيث جاءتْ (إنّ) بمعنى (نعم) .
يُنظر هذا البيت في: الكتاب 3/151، والأصول 2/383، وسرّ صناعة الإعراب 2/492، 516، والأزهيّة 258، وأمالي ابن الشّجريّ 2/65، وشرح المفصّل 8/6، 78، ورصف المباني 200، 204، والجنى الدّاني 399، والمغني 57، 851، والخزانة 11/213، 216، والدّيوان 66.