وقد يغني معنى النّفي عن لفظه، كقوله تعالى: { [تَاللَّهِ] 1 تَفْتَؤُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} 2، وقال الشّاعر:
تَنْفَكُّ تَسْمَعُ مَا حَيِيْـ ... ـتَ بِهَالِكٍ حَتَّى تَكُونَهْ3
والنّهي4 يشبه النّفي، كقول الشّاعر:
صَاحِ شَمِّرْ وَلاَ تَزَلْ ذَاكِرَ الْمَوْ ... تِ فَنِسْيَانُهُ ضَلاَلٌ مُبِينُ5
1 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
2 من الآية: 85 من سورة يوسف.
3 هذا بيتٌ من مجزوء الكامل، وهو لخليفة بن براز، وبعده:
وَالْمَرْءُ قَدْ يَرْجُو الرَّجَا ... ءَ مُؤَمِّلًا وَالمَوْتُ دُونَهُ
وكان أبو بكر الصّدّيق - رضي الله عنه - كثيرًا ما يتمثّل بهما.
و (هالك) : ميّت.
والمعنى: لا تزال تسمع مات فلان وفلان، حتى تكون أنت الميّت.
والشّاهد فيه: (تنفكّ) حيث حذف النّافي فيه؛ إذْ أصلُه: لا تنفكّ.
يُنظر هذا البيت في: المفصّل 355، والإنصاف 2/824، وشرح المفصّل7/109، 110، وشرح عمدة الحافظ 1/198، وشرح الرّضيّ 2/295، وابن النّاظم 130، وتخليص الشّواهد 233، والمقاصد النّحويّة 2/75، والهمع 2/66، والخزانة 9/242.
4 في أ: والّذي.
5 هذا بيتٌ من الخفيف، ولم أقف على قائله.
والمعنى: يا صاحبي اجتهد، واستعدّ للموت، ولا تنس ذكره؛ فإنّ نسيانَه ضلالٌ ظاهر.
والشّاهد فيه: (ولا تزل ذاكر الموت) حيث عمل الفعل (زال) عمل (كان) لأنّه سُبق بحرف النّهي، والنّهي شبيهٌ بالنّفي.
يُنظر هذا البيتُ في: شرح عمدة الحافظ 1/199، وابن النّاظم 131، وتخليص الشّواهد 230، وابن عقيل 1/247، والمقاصد النّحويّة 2/14، والتّصريح 1/185، والهمع 2/65، والأشمونيّ 1/228، والدّرر 2/44.