لأنّ الظّرف والجارّ والمجرور [يتوسّع بهما في الكلام ما لا] 1 يتوسّع بغيرهما.
ولا يجوز نصب المعطوف بـ (لكن) ولا بـ (بل) على خبر (ما) ؛ لأن المعطوف بهما موجِب، و (ما) لا يَنصب الخبر [إلاّ] 2 إذا كان منفيًّا3.
فإذا عطف بهما على خبر (ما) وجب رفع المعطوف؛ لكونه خبر مبتدأ محذوف، تقول: (ما زيدٌ قائمًا بل قاعد) و (ما عمرو شُجاعًا لكن4 كريم) .
المعنى: بل هو قاعد، ولكن هو كريم.
وقد تُزاد (الباء) الجارّة في الخبر بعد (ما) ؛ توكيدًا للنّفي، كقوله تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} 5.
وقد تُزاد في الخبر بعد (لا) ، كقولك: (لاَ خَيْرَ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ6 النَّارُ) 7.
1 ما بين المعقوفين ساقطٌ من ب.
2 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
3 في كلتا النّسختين: نفيًا، والصّواب ما هو مثبَت كما في ابن النّاظم 148.
4 في كلتا النّسختين: بل، والصّواب ما هو مثبَت؛ كما يتّضح من تفسير الشّارح فيما بعده.
5 من الآية: 132 من سورة الأنعام.
6 في ب: بعد.
7 هذا الشّاهد من خطبة لأبي بكر الصّدّيق - رضي الله عنه -.
يُنظر: تاريخ الطّبريّ 3/225.
وفي هذا الشّاهد قولان:
أحدُهما: أنّ قوله (بخير) خبر (لا) ، و (بعده) صفة الخبر، والباء بمعنى في.
والثّاني: أنَّ (بعده) صفة اسم (لا) ، و (بخير) خبره مقدّم، والباء زائدة، والتّقدير: لا خيرَ بعدَه النّارُ خيرٌ.
يُنظر: اللُّباب في علل البناء والإعراب 1/246.