وأمّا دخولُ تاء التّأنيث على (أب) 1 في قولهم: (يا أَبَتِ) فهو كقولهم: (رجل رَبَعَةٌ) 2 و (فَرُوقَةٌ) 3؛ فوصفوا المذكّر بالمؤنّث للمبالغة4؛ وكذلك قالوا: (امرأةٌ حائض) وصفا بالمذكَّر، وقيل: بالتّاء، ومنه قولُ الرّاجز:
يَا أَبَتَا عَلَّكَ أَوْ عَسَاكَا5
1 في ب: الأب.
2 رجلٌ رَبَعَةٌ أي: مَرْبُوعُ الخلْق، لا بالطّويل، ولا بالقصير؛ وُصف المذكّر بهذا الاسم المؤنّث، كما وُصف المذكّر بخمسة ونحوها حين قالوا: (رجال خمسة) ؛ والمؤنّث: رَبْعة، ورَبَعة كالمذكّر، وأصله له، وجمعهما جميعًا: رَبَعات. اللّسان (ربع) 8/107.
3 رجلٌ فَرُوقَةٌ: فَزِعٌ، شديدُ الفَرَق؛ والهاء في ذلك ليست لتأنيث الموصوف بما هي فيه، إنّما إشعارٌ بما أُريد من تأنيث الغاية والمبالَغة. اللّسان (فرق) 10/304) .
4 التّاء في (يا أبت) تاءُ تأنيث عُوِّضت من ياء المتكلِّم؛ والّذي يدلّ على أنّها للتّأنيث أنّك تقولُ في الوقف: (يا أبه) و (يا أُمّه) فتبدلها هاءً في الوقف، كـ (قاعد) و (قاعده) . يُنظر: شرح المفصّل 2/11، وشرح الكافية الشّافية 3/1327.
5 هذا بيتٌ من الرّجز، وهو لرؤبة بن العجّاج.
والشّاهد فيه: (يا أبتا) حيث أراد الياء، إلاّ أنّه استثقلها فأبدل من الكسرة فتحة ثم قلبها ألِفًا؛ لأنّها متحرّكة مفتوحٌ مّا قبلها.
يُنظر هذا البيتُ في: الكتاب 2/375، والمقتضب 3/71، وسرّ صناعة الإعراب 1/406، وشرح المفصّل 2/12، واللّسان (روي) 14/349، والمقاصد النّحويّة 4/252، والأشمونيّ 3/158، والخزانة 5/362، وملحقات ديوان رؤبة 181.