وقيل1: كلتا الرّوايتين لا تقدح2 إحداهما في الأُخرى3.
وذهب الكوفيّون4 إلى ترخيم الثّاني من المضاف؛ وأنشدوا:
خُذُوا حَظَّكُمْ يَا آلَ عِكْرَمَ وَاذْكُروا ... أَوَاصِرَكُمْ وَالرِّحْمُ بِالْغَيْبِ يُذْكَرُ5
1 يُنظر: شرح الجمل 2/571، وشرح الكافية الشّافية 3/1371، وابن النّاظم 603.
2 في أ: لا يقدح، وهو تصحيف.
3 وشرطُ ذلك - فيما أرى: صحّة الرّوايتين؛ لأنّ كل رواية منهما تصلُح شاهدًا لِما استُشهد عليها به؛ فتكون رواية سيبويه شاهدًا على التّرخيم في هذا النّوع - وهو التّرخيم للضّرورة - على لغة من ينتظر.
وتكونُ رواية المبرّد شاهدًا على ترخيم المنادى، لا على التّرخيم للضّرورة.
4 ذهب الكوفيّون إلى أنّ ترخيم المضاف جائز؛ ويوقِعون التّرخيم في آخر الاسم المُضاف إليه.
وذهب البصريّون إلى أنّ ترخيم المضاف غير جائز؛ وذلك لأنّه لو حُذف من الأوّل لبقي التّرخيم في وسط الكلمة من حيث المعنى، والثّاني لا يمكن الحذف منه؛ لأنّه ليس منادى، لأنّ الّذي وقع عليه النّداء لفظًا هو الأوّل.
يُنظر: الجُمل 168، وأمالي ابن الشّجريّ 2/315، والإنصاف، المسألة الثّامنة والأربعون، 1/347، والتّبيين، المسألة الثّالثة والثّمانون، 453، والإيضاح في شرح المفصّل 1/298، وشرح المفصّل 2/20، والفوائد الضّيائيّة 1/341، والتّصريح 2/190.
5 هذا بيتٌ من الطّويل، وهو لزُهير بن أبي سُلمى، من قصيدة قالها لبني سليم وقد بلغه أنّهم أرادوا الإغارة على غَطَفان.
و (عكرمة) : هو عكرمة بن خَصَفَةَ بن قيس بن غيلان. و (الأواصِر) جمع آصِرة؛ وهي: القَرابة.
والشّاهدُ فيه: (يا آل عكرم) حيث رخّم المضاف إليه المنادى؛ واستدلّ به الكوفيّون على جواز ترخيم المنادى المضاف بحذف آخر المضاف إليه.
وذهب البصريّون إلى منع ذلك؛ وعلّتهم في المنع: أنّ المضاف إليه ليس هو المنادَى،
ولا ترخيم عندهم إلاّ للمنادى؛ وأجابوا عن هذا وما هو مثله أنّه محمُولٌ على الضّرورة.
يُنظر هذا البيت في: الكتاب 2/271، والأُصول 3/457، والتّبصرة 1/372، وأمالي ابن الشّجريّ 1/191، 2/315، والإنصاف 1/347، والتّبيين 454، وشرح المفصّل 2/20، وشرح الجمل 2/571، والخزانة 2/329، والدّيوان 159.