الصفحة 12 من 733

فهيا - أخي - نبتسم في وجوه الناس .. نبشرهم و لا ننفرهم .. نغير الصورة التي طبعها البعض في أذهان الناس عن الملتزمين المتزمتين ، فنبين لهم أننا ملتزمين مبتسمين ، نحب الخير للناس ، و نتمنى لهم الهداية و السعادة ، و نشعرهم أننا نهتم بهم ، و همنا همهم و فرحنا فرحهم .

أما المصافحة و السلام باليد فهي أمر آخر جميل ، تستطيع من خلاله أن تنقل سيالًا كهربائيًا إلى أخيك ، يشحنه محبة وودًا ، و هاهو سيد الخلق محمد - صلى الله عليه و سلم - كما يخبرنا عنه أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

(( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا استقبله الرجل فصافحه ، لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع ، ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون الرجل هو الذي يصرفه ) ) (1)

و لهذا دلالة عظيمة ، و أثر كبير في نفس الإنسان الذي تصافحه ، فهو دليل اهتمام و محبة ، و لن يطلب الآخرون منك أكثر من ذلك .

يا داعية الإسلام ياخطيب الجمعة

ما رأيك أن تجرب هذا المفتاح فتبتسم في وجه كل من تلقاه من أهلك ، أو أصدقائك ، أو إخوانك ، أو زملائك ، أو طلابك ، أو موظفيك و ترى ردة فعلهم ، لعل الله يكتب لك أجر المعروف ، بأن تلقى أخاك بوجه طل، أو يكتب لك ما هو خير من حمر النعم ، بأن يشرح الله صدر أحدهم على يديك أو على شفتيك (2) .

2 -القناعة والعفة

إنه على قدر قناعة العلماء والدعاة والخطباء في الدنيا وتقللهم منها تكون مكانتهم في نفوس الناس والتفافهم حولهم والانقياد لهم، وعلى قدر تعلقهم بالدنيا تكون زهادة الناس فيهم وعزوفهم عنهم ونفرتهم منهم.

قال سفيان الثوري: العالم طبيب هذه الأمة، والمال داؤها، فإذا كان يجر الداء إلى نفسه فكيف يعالج غيره؟!

والقناعة والعفة والاستغناء عن الناس شرف الداعية والخطيب، يقول الحسن البصري: لا يزال الرجل كريمًا على الناس حتى يطمع في دينارهم، فإذا فعل ذلك استخفوا به وكرهوا حديثه وأبغضوه. وقيل لأهل البصرة: من سيدكم؟ قالوا: الحسن. قال: بم سادكم؟ قالوا: احتاج الناس إلى علمه واستغنى هو عن دينارهم.

وفي الحديث الصحيح (( ازهد فيما عند الناس يحبك الناس ) ).

فينبغي للداعية والخطيب نزاهة النفس عن شبه المكاسب، والاكتفاء بالميسور عن ذل المطالب؟ فإن شبه المكتسب إثم، وكد الطلب ذل.

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ولو عظموه في النفوس لعظما

ولكن أهانوه فهان ودنسوا محياه بالأطماع حتى تجهما

ورحم الله محمد بن واسع البصري؛ فقد كان يبل الخبز اليابس بالماء ويأكله ويقول: من قنع بهذا لم يحتج إلى أحد.

3 -الإحسان قبل البيان

لقد علَّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نكون رحماء قبل أن نكون أوصياء ، فمن لا يرحم لا يُرحم ..

(( وماارسناك إلا رحمةً للعالمين ) ) (3)

فالنفوس جُبلت على حُب من أحسن إليها ، وبغض من أساء إليها فهو صلى الله عليه وسلم فتح أقفال القلوب برحمته ورفقه ، حتى لانت له القلوب القاسية ، واستقامت الجوارح العاصية

بعث النبي الكريم خيلًا قبل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة يُقال له"ثمامة بن آثال"، وكان ثمامة قد أوقع أشدَّ الأذى بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فربطوا ثمامة بسارية من سواري المسجد ، فخرج النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إليه فقال: ماذا عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي خير ، إن تقتلني تقتل ذا دم ، وإن تنعمْ تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت .. فتركه حتى كان الغد ثم قال له: ما عند يا ثمامة ؟ فقال: ما قلت لك ، إن تنعم تنعمْ على شاكر ، فتركه حتى كان بعد الغد فقال: ما عند يا ثمامة ؟ فقال: عندي ما قلته لك فقال: أطلقوا ثمامة ، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ، ثم ندخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدًا رسول الله يا محمد ؛ والله ما كان على وجه الأرض أبغض إليَّ من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحبَّ الوجوه إلي ، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك ، فأصبح دينك أحبّ الدين إلي ، والله ما كان بلدٌ أبغض إلي من بلدك ، فأصبح بلدك أحبَّ البلاد إلي ، وإن خيلك أخذتني ، وأنا أريد العمرة فماذا ترى ؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمره أن يعتمر ، فلما قدم مكة قالوا له: صبوت ؟ قال: لا والله ، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم" (4) ."

4-ذوقيات الخطيب

ولا انسى ان أُذكّر إخواني بالذوقيات التي هي من صفة الخطيب والداعية وأعجبتني كلمات مباركة في هذا الموضوع كتبها الدكتور عبد الرحمن الجرعي أذكر منها ماشاالله

(1) -رواه الترمذي في سننه عن أنس رقم"2414"

(2) -موقع الاسلام هوالحل

(3) - الانبياء 107

(4) - أخرجه الإمام البخاري في المغازي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت