قلت (القائل الشيخ سعود الشريم) : وهذا كله محمول على التكلف في السجع (5) .
6-يحرص بعض الخطباء عن حسن نية أن يقرأ في صلاة الجمعة آيات تتناسب مع موضوع خطبة الجمعة وهذا خلاف السنة وإن كان عن حسن نية فإن الأكمل اتباع سنته صلى الله عليه وسلم وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم عند مسلم أنّه كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة في الركعة الأولى وسورة المنافقين في الركعة الثانية أو يقرأ في الأولى سبح وفي الثانية الغاشية .
فتبين من هذا أن ما يفعله بعض الخطباء خلاف السُنة . وكذلك الاقتصار على بعض السورة أو يقرأ إحداهما في الركعتين . وهذا خلاف السنة قال ابن القيم -رحمه الله-: وجُهال الأئمة يداومون على ذلك ) أهـ يقصد بذلك من يقرأ بعض السورة أو يقرأ إحداهما في الركعتين (6) .
** قال الشيخ بكر أبو زيد في كتابه (( تصحيح الدعاء ) )ما نصه: ( في صلاة الجمعة وفيها )
* العدول عن قراءة السور المشروعة في صلاة الجمعة إلى قراءة سورة أو آيات تتناسب مع موضوع الخطبة .
** قصد قراءة واحدة من السور المشروعة في الركعتين لصلاة الجمعة (7) .
7-يغفل بعض الخطباء وفقهم الله عن التنبيه للداخلين إلى المسجد بعد خروج الإمام الذين يجلسون ولا يصلون ركعتين والأولى للإمام أن ينبه على ذلك إذا رأى أحد دخل فجلس دون أن يركع ركعتين ودليل ذلك ما رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يوم الجمعة يخطب فقال له:أركعت ركعتين ؟ قال:لا فقال:اركع .
خلافًا لمالك وأبي حنيفة وغيرهما ممن قالوا لا يصليهما واحتجوا بالأمر بالإنصات للإمام ولكن هذا القول خلاف الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم كقوله: (( إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما ) ) [رواه مسلم]
8-اعتاد بعض الخطباء على أن يستخدم السواك إذا صعد المنبر وجلس للأذان وهذا فيما أعلمه ليس من السنة فإن ظن الخطيب أن الاستياك من السنة فهو بدعة وأما إذا كان لا يرى أن السواك لا يُحد بوقت وقد يستحب عند تغير رائحة الفم فيقال إن كان كذلك فليحرص الخطيب على ألا يكون عند الصعود على المنبر لئلا يظُن الناس أنه سنة في ذلك الوقت والله أعلم (8) .
9-هذه مسألة مهمة يغفل عنها جمهور الخطباء إلا من رحم الله ألا وهي مسألة قصر الخطبة وطول الصلاة فالناس فيها بين الإفراط و التفريط إلا من رحم الله فبعضهم يطيل إطالة مملة وآخرون يقصرونها قصرًا مخلًا وسبب ذلك هو عدم فهم الحديث الصحيح . قال أبو وائل: خطبنا عمار فأوجز و أبلغ فلما نزل قلنا يا أبا اليقظان! لقد أبلغت وأوجزت فلو كنت تنفست - أي أطلت قليلًا- فقال: إن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه -أي علامة- فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة وإن من البيان سحرا ) ) [رواه مسلم]
قال النووي:-رحمه الله -:المراد بالحديث أن الصلاة تكون طويلة بالنسبة إلى الخطبة لا تطويلًا يشق على المأمومين . انتهى كلام النووي -رحمه الله - وقد ثبت عند مسلم من حديث جابر بن سمرة قال:كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت صلاته قصدًا وخطبته قصدًا . قال النووي:أي بين الطول الظاهر والتخفيف الماحق. أهـ إلخ
قلت [القائل هو الشيخ سعود الشريم] : فالعجب كل العجب من بعض الخطباء الموصفين بالعلم . كيف يطيلون الخطبة حتى يتجاوز بعضهم ثلاثة أرباع الساعة أو أقل قليلًا ! ولربما قال الناس ليته سكت . ومن هنا يظهر الفقه الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث (9) .
10-بعض الخطباء لا يعد للخطبة إلا في صبح الجمعة أو قبلها بسويعات والذي يفعل ذلك إن كان فعله له سبب يبيح ذلك له فالضرورة لها أحكامها أما إذا كان ديدنه ذلك أو يقتلع إحدى الخطب ثم يلقيها من إلى المنبر فهذا ممن لا يحمل دعوة ولا رسالة وإنما اتخذ المنبر عادةً أو تكسبًا فلا حول ولا قوة إلا بالله . فالواجب على الخطيب أن يضع جل همه وتفكيره في خطبة الجمعة ويفرغ لها الوقت الطويل لإعدادها الإعداد المناسب حتى يبرأ الذمة ويحصل المقصود (10) .
11-رفع الصوت في الخطبة: