الصفحة 141 من 733

كتب بعض المؤلفين كتبًا صدروها بوصايا للخطباء كطريق للخطيب الناجح وقد أفلحوا في بعضها و أخطأوا في البعض الآخر وهو كثير نظرًا لاعتمادهم على كتب غريبة في وصف الخطيب الصيت الناجح ولم يراعوا في ذلك ما كان من هديه صلى الله عليه وسلم فكان مما فيها استنكار رفع الصوت في الخطبة أو الانفعال فيها وأن ذلك تشنج يثير المستمعين ويذهب بجمال الخطبة وحيويتها . ولاشك أن هذا خطأ واضح لم يكن لقائله نصيب من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وهديه في خطبته حيث أنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم (( أنه كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم .. ) )وفي لفظ عند مسلم: (( يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول على إثر ذلك وقد علا صوته... ) ).

فتبين لك أيها القارئ مما سبق ذكره أن رفع الصوت والحماس في الخطبة كان من هديه صلى الله عليه وسلم وهو من الأمور التي لها وقع في قلوب المستمعين مع ملاحظة أن رفع الصوت وعلوه هنا لا يراد به الصراخ المفزع الذي يذهب بجمال الخطبة ووقعها في نفس المستمع والله أعلم (11) .

12-قراءة سورة (( ق ) )وهل تقرأ في كل جمعة أم لا:

ثبت عند مسلم في صحيحه من حديث أم هشام بنت حارثة رضي الله عنها قالت: (( ما أخذت(ق و القرءان المجيد) إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس )). ولقد اتفق أهل العلم على مشروعية قراءة سورة (( ق ) )على المنبر في خطبة الجمعة . بل ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك حيث قالوا بمشروعيتها في كل جمعة وممن ذهب إلى ذلك النووي و الصنعاني وغيرهما . قال النووي عن حديث أم هشام: وفيه استحباب قراءة (( ق ) )أو بعضها في كل خطبة .

قلت [القائل الشيخ سعود الشريم ] : ووجه الدلالة على أن المراد عموم الجمع أن لفظة (( جمعة ) )نكرة في سياق الإثبات وهي لا تفيد العموم ولكنها أفادت العموم في الحديث بدخول لفظة (( كل ) )عليها ولكني أقول: أن هذا الحديث هو من العام المخصوص بدليل أنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه خطب خطبا كثيرة ليس فيها ذكر سورة (( ق ) )فقد روى أحمد وابن ماجه بإسناد حسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ يوم الجمعة تبارك , وهو قائم .... )) الحديث وروى أبو داود في سننه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر (( ص ) )فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه )) قال العراقي: وإسناده صحيح أهـ نقل ذلك الشوكاني في نيل الأوطار . قال الشوكاني بعد ذكر أحاديث كثيرة لا تخلو من مقال في قراءة سورة من القرآن ما نصه: والظاهر من أحاديث الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يلازم قراءة سورة أو آية مخصوصة في الخطبة بل كان يقرأ مرة هذه السورة ومرة هذه ومرة هذه الآية . (12)

13-إقبال الخطيب بوجهه على المأمومين وعدم التفاته يمينًا ولا شمالًا:

اعتاد بعض الخطباء على الالتفات يمينًا وشمالًا أثناء الخطبة أو عند الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم . وقد قال القاسمي في كتابه إصلاح المساجد: ولا أصل لذلك بل السنة استقبال الناس بوجهه من أول الخطبة إلى آخرها . ونقل النووي في المجموع عن صاحب الحاوي وغيره أن هذا الالتفات باطل لا أصل له واتفق العلماء على كراهة هذا الالتفات وهو معدود من البدع المنكرة أ هـ . وكان أبو حنيفة يرى أنه يلتفت يمينًا وشمالًا في بعض الخطبة كما في الآذان لكن قال النووي: هذا غريب لا أصل له ا.هـ. وقد ذكر ابن قدامة وغيره أن من سنن الخطبة أن يقصد الخطيب تلقاء وجهه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ولأنه أبلغ في سماع الناس وأعدل بينهم فإنه لو التفت إلى أحد جانبيه لأعرض عن الجانب الآخر ا هـ والله أعلم . (13)

و ذكر الشيخ الألباني رحمه الله من البدع:

الالتفات يمينًا و شمالًا عند قوله آمركم وأنهاكم وعند الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (الباعث 56 وحاشية ابن عابدين1/759 وإصلاح المساجد 48 المنار 18/558 ) (14)

14-مفهوم الموعظة:

أخطأ بعض الناس من الخطباء وغيرهم في مفهوم الموعظة فبعضهم قصرها على التخويف وآخرون قصروها على الترغيب ونتيجة القولين أحدثت نقدًا من البعض بسبب قصور هذا الفهم على بعض الخطباء الذين يتكلمون في خطبهم عن بعض الأحداث المعاصرة أو نحو ذلك والتعليق عليها بما ينفع المسلمين ومن ثم فقد يوجه اللوم على من يسير على هذه الطريق بأنك لا تهتم بالوعظ في الخطب ولو أنك فعلت كذا وكذا ... إلخ .

وأقول بيانًا لهذا المفهوم _ البعيد عن الحق

الوعظ في اللغة: الأمر بالطاعة والوصية بها قال ابن سيده في المصباح المنير: وعظه يعظه وعظًا وعظة ً: أمره بالطاعة ووصاه بها وعليه قوله تعالى (( قل إنما أعظكم بواحدة ) )أي أوصيكم وآمركم فاتعظ أي ائتمر وكف نفسه والاسم:الموعظة وهو واعظ والجمع وعاظ .اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت