3-ان يكون الموضوع مناسبا للأشخاص الذي يلقى اليهم
فلابد من مراعاة حال المستمعين وسنهم واهتماماتهم وخلفياتهم المعرفية فما يناسب الشباب قد لايناسب كبار السن وما يناسب الفتيات قد لايناسب الفتيان وما يناسب طلاب الابتدائي قد لايناسب طلاب الجامعة وهكذا.
وبالطبع هناك موضوعات عامة يمكن طرقها في التجمعات العامة التي فيها اكثر من فئة .
4-ان يكون الموضوع مما يحتاج السامعون الى الكلام عنه
اما لجهلهم به او لتهاونهم فيه او لإيضاح بعض ما يشكل فيه ، واما اذا كان مما يعلمون وهم عاملون به او مما لايهمهم او يتعلق بهم فان الكلام في مثل ذلك مما يقل نفعه ويستثقل ومما لايجدي ولا يلقى قبولا.
5-أن لايكرر الموضوع بأسلوب واحد
لان هذا ايضا مما قد يستثقله بعض الناس وينفرون منه ولا يرغبون في الاستماع اليه ، وهذا لايعني عدم تكرار بعض الموضوعات المهمة لان تكرارها مهم ولايكفي في بعضها الكلام لمرة واحدة ، ولكن الذي نحذر منه هو تكرار نفس الموضوع بنفس الاسلوب والطريقة ولنفس الاشخاص ، فاذا كان ولابد من التكرار لنفس الاشخاص فيراعى في ذلك تغيير الاسلوب وطريقة العرض فيمكن ذكرها مرة مختصرة ومرة مفصلة ومرة تذكر بعض الامور ومرة تترك وتذكر امور اخرى تتعلق بها كما هي طريقة القرآن في ذكر القصص مثلا.
ثانيا: التحضير الجيّد للموضوع
بحيث يقرأ عنه ويحفظ ادلته او يكتبها وان يعرف معانيها وكذلك ان يتقن قراءة الآيات والأحاديث والأسماء والأماكن التي سترد في موضوعه .
ومن الأخطاء الشائعة المستهجنة الكلام على بعض الآيات او الأحاديث من غير الرجوع الى الكتب المعتمدة في بيان معانيها ودلالاتها بحيث يقتصر بعضهم على فهمه الشخصي المتبادر من لفظ النص الشرعي وقد يكون هذا الفهم مغايرا لمدلول الآية او الحديث وفي هذا من الخطورة والقول على الله بلا علم ما لايخفى.
ثالثا: ممارسة الإلقاء تدريجيا
وهذه الخطوة تعتبر عائقا لدى كثير من المبتدئين في مجال الإلقاء حيث يشعر المبتدئ بالحرج والرهبة من مقابلة الناس والحديث امامهم وهذا شيء معتاد بل هو حاصل في أي مهارة اخرى كقيادة السيارة مثلا لاول مرة .
ويمكن التغلب على الخوف والرهبة بالعزيمة و التكرار مع التدرج في ذلك لئلا يقع الشخص في موقف حرج يمكن ان يسبب له امتناعا وانصرافا عن الإلقاء بشكل كامل.
ويقتضي التدرج ان يبدا الشخص بعد تحضيره للموضوع بالقاءه بصوت مرتفع في مكان خال ويتخيل ان امامه جمع من الناس ويكرر ذلك ، ثم يقوم بعد فترة من ذلك بالقاءه أمام جمع من الصغار مثلا او أمام اناس لايتحرج منهم ، ثم يقوم بعد ذلك بفترة من الزمن بالقاء ذلك الموضوع في مسجد يرتاده بعض من لايشعر بالحرج امامهم كبعض العمال او امام طلاب فصل في الابتدائي ، ثم بعد ذلك يقوم بالقاءه في مسجد أكبر وفيه من يشعر بالحرج منهم ولكن عددهم قليل وهكذا يتدرج في المساجد والاماكن ويكثر من تكرار ذلك الى ان تتكون لديه ملكة يزول معها أي حرج من الالقاء ، وهذا يحصل عادة بعد زمن ليس بالطويل ، وكلما ازداد الشخص ممارسة ازدادت ملكته وقدرته وخبرته الى ان يصير الإلقاء سجية لا يتكلفها ويمكنه القيام بها في أي وقت وأي مكان.
الدرس الأخير في هذه الدورة
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
هذا هو الدرس الأخير من دورتنا دورة الإلقاء ويحتوي عناصر ذات اهمية كبيرة وهناك عنصر فاتني ذكره فيما سبق وهو يتعلق باختيار الموضوع وله اهمية كبيرة وهو
-ان يكون للكلمة او الخطبة أهداف يريد المتكلم وصول المستمعين اليها
وهذا من اهم الأمور بحيث يكون للكلمة هدف او اكثر يراد تحقيقها وافادة السامعين بها لا ان تكون الكلمة لمجرد تفريغ العواطف والأحاسيس من غير ان يكون لها فائدة للمستمعين ولا ان يكون لهم يد في ايقاعها او منعها .
فالحديث إلى الناس مثلا عن امر لايقوم به الا الحاكم او المسؤول ليس مجديا غالبا ولا مفيدا بل انه من الممكن ان يسبب الضرر للملقي او غيره من غير فائدة تذكر لا للسامع ولا لغيره ، ويمكن ايصال ما يراد ايصاله الى المسؤول بطرق اخرى اكثر مناسبة واقوى فاعلية من غير مفسدة .
وقد حضرت خطبة للشيخ ابن عثيمين رحمه الله تكلم فيها عن ضرر المجلات السيئة التي تعتمد على صور النساء والاثارة وخاطب الناس انهم هم ملوك بيوتهم وعليهم الا يدخلوها الى تلك البيوت.
و تجب العناية بتحديد اهداف الكلمة والسعي لتحقيقها من خلال ما يلقى والا فقد الكلام امر اساسيا لن يكون لما يذكر بعده كبير فائدة غالبا.
والخطوة التي تليها هي
ثالثا: عرض الموضوع
وهي خطوة الإخراج الفعلي للموضوع الذي تم اختياره بعناية وفي وقت ومكان مناسبين .
ويمكن ان تكون هذه الخطوة قبل وبعد اكتساب مهارة الالقاء لكنها لن تظهر بالمظهر المناسب واللائق الا بعد اكتساب مهارة الالقاء حيث ستؤثر الرهبة المصاحبة لبدايات الالقاء في مستوى وجودة الاداء.