ولكي يكون العرض متميزا وقويا لابد من توفر أمور مهمة من أهمها:
1)الأداء الصوتي الجيّد
بان لايكون الصوت ضعيفا لايكاد يسمع ولا قويا جدا يؤذي السامعين ولكن بين ذلك ، وان لا يكون الصوت بطيئا يجلب الكسل والنوم ولا سريعا جدا لايكاد يفهم بل بينهما.
ومن المفيد والنافع تنويع الاداء الصوتي فلا يكون على وتيرة صوتية واحدة بل يخلط في اداءه بين رفع الصوت وخفظه وبين السرعة والبطء جاعلا ذلك يأتي بشكل متجانس وسلس ومن غير رفع مزعج ولاخفض لا يسمع .
2)استخدام التعبيرات المرئية أثناء الإلقاء
وذلك عن طريق استخدام العينين واليدين وتعبيرات الوجه والالتفات ييمنا وشمالا .
وقد ورد ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ) رواه مسلم وفي رواية البيهقي (وكان إذا ذكر الساعة علا صوته واحمرت وجنتاه واشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول صبحكم مساكم)
فالعينان من أهم وسائل الاتصال مع الآخرين وهما اداتان لايصال المشاعر والاحاسيس والمعاني التي ربما تعجز عنها الكلمات ولذا فان النظر الى المستمعين امر مهم اثناء الالقاء .
ويستعين بالالتفات يمينا وشمالا لكي يشمل المكان وحاضريه بنظره المعبر عن الاهتمام والعناية .
واليدان يستخدمهما للدلالة والتأكيد على المعاني التي يتحدث عنها .
ويستخدم ايضا تعبيرات الوجه بما يناسب الكلام الذي يقوله فلها دلالاتها المعروفة .
وينبغي أن يتدرج في استخدام هذه التعبيرات حتى يتقنها وتكون امرا عاديا يأتي بلا تكلف لان التكلف في اداء اي امر غير مرغوب.
3)ان يكون عرض الموضوع بطريقة الإلقاء لا القراءة
لان ذلك يؤثر تاثيرا اكبر ويجذب السامعين الى الملقي ، ولأن في ذلك استخدام لجوارح مهمة اثناء الإلقاء وهي العينان واليدان والتي لا يتيسر استخدامها اثناء القراءة.
واكتساب هذه المهارة يأتي بالتدرج كما سبق.
4)عرض الموضوع بتسلسل مناسب
وذلك بان يبدأ بمقدمة مناسبة ثم ينتقل الى عناصر الموضوع حتى يستوفيها ثم يختم بالخاتمة كما سيأتي تفصيل بعض ذلك.
ومن الخطأ ان يتكلم في موضوع ثم يتخبط في التنقل بين عناصره بطريقة غير جيدة كأن يتحدث عن الهجرة مثلا ثم ثم يتكلم عن آخرها ثم اولها ثم وسطها ثم اولها ، فالمطلوب ترتيب الافكار وتسلسلها حسب وقوعها أوحسب ارتباط كل عنصر بما يليه.
5)الاقتصار على موضوع واحد ما أمكن
وذلك لكي يستوفي الموضوع ولئلا يشتت انتباه السامعين ومشاعرهم بتعدد الموضوعات ولكي لا ينسي بعضها بعضا.
وهذا هو الأصل الذي ينبغي انتهاجه الا ان كانت هناك حاجة لتعدد الموضوعات كأن تكون مناسبة تتعدد فيها الأحداث او ما شابه ذلك.
واذا كان المتكلم سيتكلم عن أكثر من موضوع فالافضل أن يجعل بين تلك الموضوعات رابطا او اكثر ينتقل بينها من خلاله.
6)الحرص على الاختصار
فالاختصار غير المخل مطلب مهم ومنهج ينبغي ان يسير عليه كل خطيب وداعية وهو الأصل الذي يجدر بكل متكلم أن ينهجه الا ان تكون هناك حاجة ماسة الى الاطالة في احيان قليلة فلا بأس ومعلوم حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي اثنى فيه على قصر الخطبة وعدّ ذلك دليلا على فقه الخطيب.
واسباب تفضيل الاختصار كثيرة منها: عدم الاملال والاثقال لان الكلام الطويل يمل غالبا ، ولئلا ينسي الكلام بعضه بعضا جراء الاطالة ، ولان في الناس من هو منشغل او مريض او متعب ويشق عليه طول الخطبة ولغير ذلك .
7)العناية بالمقدمة
وهناك مقولة مفادها ان اهم ما في الكلمة او الخطبة الكلمات العشر الاولى منها لأن كثيرا من الناس في عجلة من امرهم وخاصة فيما يتعلق بالكلمات التي يمكن لسامعها ان يبقى او ينصرف او يستمع او يغلق فالواحد منهم يريد أن يعرف بسرعة ما اذا كان الكلام الذي سيلقى يستحق انتباهه واهتمامه ام لا وهنا تبرز مقدرة وموهبة المتكلم فينبغي عليه ان يحرص على جذب المستمع من اول الكلام.
ومن وسائل الجذب الفعالة:
-تشويق المستمعين إلى ما سيقوله / بأن يذكر امورا مشوقة ستأتي مع إبهامها وعدم الإفصاح عنها كأن يقول: هناك حدث غريب ساحدثكم عنه ..
-الإشارة في البداية الى قصر الزمن الذي سيستغرقه / ويكون ذلك بطريقة لبقة كأن يقول: اتحدث اليكم في دقائق معدودة عن كذا وكذا
مع الحرص على الوفاء بما وعدم وعدم الإطالة كما سبق.
-ألا يطيل في صيغة الحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم/
وهذا في المواعظ والكلمات القصيرة خاصّة لانه اذا أتي بصيغة الحمد الكاملة الواردة في خطبة ابن مسعود التي يبدأ بها كثير من خطباء الجمعة خطبهم فان هذا يستغرق زمنا ليس يسيرا يمكن أن ينصرف كثير من الحاضرين اثناءه .
-الدخول بمدخل مناسب /