1-ثقافة الخطيب: وذلك بالإطلاع الجيد على علوم القرآن والسنة والمعرفة بفنه الذي يتحدث فيه ..وإلا كان مناقضًا لنفسه فسيتضح ذلك للناس سريعًا .. وكما قيل: (كل إناء بما فيه ينضح ) فالخطيب المميز هو أولًا شخص مميز في ذاته ..فارفع من ثقافتك وحسن من أدائك وكن جادًا في إنجازك.
2-موافقة القول للعمل: وذلك بالصدق في حديثه وعاطفته ..وصدقه في علاقته مع ربه وتطبيقه لما يقول. (( يا أيها الذين ءامنوا لم تقولون مالا تفعلون .. كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ). وكما في الحديث المتفق عليه (( يؤتي بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحا .. فيجتمع إليه أهل النار ..فيقولون: مالك يا فلان ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.؟ فيقول بل كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه ) ).
يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى كيما يصح به وأنت سقيم
3-دراسة علوم اللغة: فلا يحسن بالخطيب أن يجعل المرفوع منصوبًا والمنصوب مجرورًا .. و المجرور مرفوعًا .. هذا بما يتعلق بالنحو .. وكذلك إلمامه الجيد بالتراكيب اللفظية ..وعلوم المعاني .. وإمتلاك مهارة لغوية تبنى لديه معجم واسع من المفردات .. يزوده بقدرة فائقة على التعبير عن المعنى بأروع طريقة وأبدع أداء.
4-الثقة بالنفس: عندما يكون الخطيب رابط الجأش لا شك أنه سيكون أكثر وصولًا إلى قلوب وعقول الجمهور ..وكذلك يبدع أكثر فيما يريد إيصاله من رسالة.
5-الأمانة العلمية: عزو المعلومات إلى المصادر والمراجع فهذه أمانة أمام الله سبحانه تعالى .
مرحلة ما قبل الإعداد:
1-الإخلاص: صحيح أن العمل الجاد يحتاج إلى التعب والجهد ولكنه يحتاج قبل كل ذلك إلى الإخلاص لله تعالى .. والمثل الرائع يقول: ( قل لمن لا يخلص لا يتعب) فما فائدة العمل إن أريد به غير وجه الله تعالى نعم .. لن يكون له أي تأثير لا على المتكلم ولا حتى على المستمعين .. إن لم يكن هناك إخلاص (فرب عمل كبير تصغره النية .. ورب عمل صغير تكبره النية ) ) فالخلاص في الإخلاص . .ومما يعين على الإخلاص كثرة الدعاء بأن يجعل الله العمل صالحًا متقبلًا خالصا له وحده ..وأن يجعل له بالغ الأثر في الآخرين.
2-ما قبل الإلقاء:
الجمهور: يجب على الخطيب أن يتعرف على جمهوره فما القيم والمبادئ التي يحملونها؟
وما مدى أهمية هذا الموضوع لديهم؟ وما الذي يريدون معرفته ؟ وما هي المشاكل التي تواجههم فيه؟ لأن القاعدة تقول: (( شكل حديثك حسب جمهورك ) ). وكذلك يجب على الملقي أن يعرف كم عدد الحضور التقريبي فإن كان جمهور صغير (أقل من 25 ) شخصًا فيعلم الملقي حينئذ أن الانتباه أكثر فالأمثلة أكثر والأسئلة والمناقشات ستكون مباشرة مع الجمهور و سيقوم الملقي المتميز بالاتصال بالجميع عن طريق العين.
أما إذا كان الجمهور كبيرًا أكثر من (( 25 شخصًا ) )فسيحدث السَرَحان والهمس مع الجار والتشتت في الانتباه فعند ذلك يقوم الملقي بالربط والتلخيص وتكرار النقاط المهمة ليحافظ على تركيز الجمهور وانتباهه وكذلك مما يجب أن يعرفه الملقي قبل إلقائه: الوقت المتاح له والمكان الذي سيلقي فيه ..فإنهما سيساعدانه على القيام بمهمته .
3-الهدف: للأسف أننا في أوقات كثيرة نتحدث بدون أي هدف فلماذا لا يكون لدينا أهداف صغيرة تخدم هدفًا مرحليًا تصب أخيرًا في هدفنا الأخير .. من خلال ما سبق نستطيع أن نحدد الأهداف التي يمكن تحقيقها من خلال إلقائنا ..فكيف يصوغ الملقي هدفه؟
إليك هذه الطريقة العلمية المجربة التي يذكرها الدكتور طارق السويدان في كتابه (فن الإلقاء الرائع) فيقول: (اكتب جملة من 25 كلمة أو أقل تشرح موضوع حديثك مرتبطًا بهدفك .وإذا كنت أنت غير واضح في هدفك فكيف يستطيع المستمع أن يتبين هذا الهدف؟ )
فعلمية الهدف تعد عملية سهلة وتجعل كل شيء بعدها ينساب سهلًا ويسيرًا فأبدأ بها أولًا وستجد كل شيء بعدها سيغدو سلسًا، فلعل هدفك الرئيسي هو أن تعرّف الجمهور على شيء جديد .وتجعله يفكر فيه .. ويشعر به ويتذكره دائمًا ..فكيف ستصل لهدفك ؟
فكر في ذلك جيدًا !!.
يقول دايل كارينجي: إن التحضير يعني التفكير والاستنتاج والتذكر واختيار ما يعجبك وصقله وجمعه في وحدة فنية من صنعك الخاص .
كيف تعد وتحضر موضوعًا ناجحًا
* أمور مهمة في اختيار الموضوع:
1-قبل أن تبدأ في اختيار الموضوع أو كتابته .. صل ركعتين وادعُ الله أن يوفقك وأن يختار لك ما فيه الخير فبيده التوفيق أولًا وآخرا .
2-أن يكون موضوعك مناسبًا للتحدث فيه وكذلك مناسبًا للحضور .
3-الإبداع والخروج عن المألوف مطلب مهم في كل موضوع يطرح.
4-عندما يكون موضوعك مصحوبًا بروح التفاؤل يكون قبوله أحرى ويثير النفوس للعمل فروح التشاؤم تفرضها علينا ظروف هذا الزمن.