الصفحة 161 من 733

إن من الخطأ الفادح .. واللبس الواضح .. الذي يقترفه الملقي في المقدمة الاعتذار بأن يقول ( أنا لست بالخطيب البارع.. ولا الملقي المتميز .. إنما أحرجني أحدهم لأتحدث أمامكم .. فليس لدي الجديد.. وإنما فقط للتذكير .. وعذرًا إن أمللتكم في الدقائق القادمة) . غفر الله لك أتقول هذا في المقدمة ثم تريد منهم التركيز معك أو أن يعيروك أي اهتمام ؟!! بعد هذه الافتتاحية السوداوية حتى وإن أبدعت في موضوعك وأتيت بكل جديد .. واستعملت كل فن في الخطابة والإلقاء .. فلن تغتفر لك هذه الزلة في فن الإلقاء طالما كنت تطمح للوصول إلى مراتب الخطباء والعظماء .. لأن القاعدة الحقيقية والواقع الميداني يحكيان أن المستمعين يتأثرون بالبداية ويعلق في أذهانهم الطابع الذي همس به الملقي في آذانهم وخاصة إذا كان يتحدث عن نفسه وهو أعلم بها ، و إن كان يقولها بعضهم من باب التواضع ولكن حقيقة ليس هذا موضعه فبهذه الكلمات تتزعزع ثقة المستمعين بالمتحدث .

-لا تقلد غيرك في صوته أو نظرته أو لبسه أو طريقة حركته ( ولا مانع من أن تستفيد من تميز الآخرين) .

-اجعل حركتك طبيعية وتحدث وكأنك تتبادل الحديث مع صديق في الشارع ، ألست طبيعيًا آنذاك ؟. إذن كن طبيعيًا هنا.

-لا تقعر الكلام ( وهي: الفصحى المبالغ بها ) ولا تتكلف استعمال أسلوب بلاغي أو سجعي فلن تبدو طبيعيًا.

-إذا ذكرت معلومات أو إحصاءات غريبة وهي بالفعل صحيحة تمامًا فلا تترك مجالًا للشك فيها بل أذكر أنك راجعتها مرتين مثلًا .

-مما يجعل الناس تتفاعل وتنجذب مع الملقي هو أن يتقن هذه المهارة الخفية التي قد تخفى على الكثير وهي: أن تجعل نفسك أحد هؤلاء المستمعين واجعل نفسك ليس كأي واحد منهم بل لتكن أنت المستمع المتفاعل من بينهم بحيث تظهر ما تتوقع داخل الجمهور تجاه كلامك بمعنى: أنك تفاعل تمامًا مع كلامك فتغضب في حال الغضب وتظهر ذلك على قسمات وجهك ثم تتفاعل أخرى في حال الضحك فتتبسم وتضحك وهكذا في ثالثة تسخر في حال السخرية ، ولتكن جميع هذه التفاعلات التي تقدمها للجمهور واضحة من خلال نبرات صوتك

-خلال حديثك يمر بك كلمات هامة جدًا وتشعر أنه من واجبك كشخص مخلص في أداء عمله وإيصال معلومته أن توضح للمستمعين أن هذه الكلمات مهمة ويجب التركيز عليها وفهمها جيدًا . فماذا تُراك تفعل في مثل هذه اللحظات ؟ إن أفضل وأنجح طريقة توصلك إلى أن يركّز الجمهور على مثل هذه الكلمات هو أن تقلل من سرعتك الإلقائية ثم تضغط بصوتك على هذه الكلمات حتى لا تكاد أن تخرجها من مخارجها .. وفي تلك اللحظات فسترى جميع المستمعين مشدودين إليك تمامًا .. جرّب وسترى !

وما دمنا أنني قد أفشيتُ لكم العديد من أسرار الإلقاء فأليك هذا السر أيضا ويسمى ( الوقفات السحرية ) هذا السر سهل جدًا ولا يحتاج منك إلى أي مجهود . كيف يكون ذلك ؟

فالجواب هو ( أن تعلم كيف تستخدم قوة الصمت ولو لثوان ) وذلك بأن تكون منهمكًا في شرح موضوع معين مستخدمًا في ذلك جميع قواك العقلية والحركية والكلامية ثم وفي لحظة مفاجئة تقف عن الكلام وتصمت لمدة خمس ثوان فقط .. فهذه اللحظات البسيطة تجعل الجميع مباشرة ينظر إليك .. فالنائم يستيقظ .. والسرحان ينتبه .. فيحسن بك أن تستغل انتباه الجميع بأن تذكر شيئًا مهمًا لديك مادمت أنك قد أحسنت بأن جذبت الأنظار وقبلها العقول .

-ولكن هناك وقفات مهمة لابد منها مثل عند انتهاءك من جزئية والانتقال إلى أخرى حتى تشعرهم بالانتقال إلى موضوع جديد .. وتذكر أن الوقفات الهامة تبدو لديك أطول مما تبدو للجمهور فلا تستعجل .. وإليك أوقات الوقفات الخمس للإلقاء الفعّال:

1-بعد البدء 2- قبل الكلام 3- قبل أن تسأل 4- قبل البدء الجديد 5- قبل (شكرًا) .

-هل تعلم أن: القط له أكثر من 100 صوت - وأن الكلب له عشرة أصوات فقط - وأن الزرافة ليس لديها حبال صوتية ...الخ الخطأ المتكرر والروتين القاتل هو الرتابة الصوتية لدى الملقي بحيث أنه يستمر على نبرة واحدة لا يغيرها إلا في النادر .. وذلك جلي وملاحظ يسمعه الطالب من أستاذه ويراه المستمع في خطيب الجمعة .. فمن المناسب لتجنب مثل هذه الرتابة أن تكثر من رفع صوتك وخفضه .. وأساس مهم في الإلقاء هو تغيير نبرات الصوت حسب ما يقتضيه الحال فمثلًا: عندما تحتاج أن تتحدث عن الغرور فيلزمك أن تضخم صوتك لأن حال الغرور يقتضي ذلك .... وغير ذلك من الأمثلة .

-أحذر و ابتعد عن استخدام بعض الكلمات المملة مثل: آه .. آه ، في الحقيقة ، بصراحة ، بالفعل ، كما تعلمون .

كيف تعرف سرعتك الالقائية ؟

مهم تنويع السرعة في الكلام فكل حسب موقفه مثل:

1.تحتاج أن يكون كلامك بطيئا في المواضع التالية:

أ. الفكرة المعقدة ب. الفكرة الجادة ج. لنهاية النكتة د. للاثارة .

2.وتحتاج أن يكون كلامك سريعا عند بداية النكتة .

3.تحتاج أن تقف عند تفاعل الجمهور ( ضحك - اندهاش ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت