وهنا يترتب على شكل التحضير طريقة الإلقاء ولذا دائمًا نقول ونكرر تحضير وإعداد الموضوع أمر مرتبط تمامًا بالإلقاء وطبيعته.
1-القراءة فقط: بحيث يكون الموضوع معد ليقرأ كاملًا وهنا يكفي أن اذكر كلام نفيس للدكتور ( محمود عمارة ) حيث يقول: ( إن خطيب الورقة في وادٍ والمستمعون في وادٍ ، إنه يسير مع أفكاره المنقوشة لا مع أفكار مستمعيه) . إضافة إلى مافيها من ملل للقارئ والمستمعين ولكن لا بأس بها في بداية الأمر وخاصة إذا كان المتحدث جديدًا على الإلقاء حتى يتدرب و يتمرس ثم ينتقل إلى مستوى أعلى.
2-نقاط رئيسية: بحيث لا يكتب الملقي جميع ما يريد أن يقوله بالتفصيل ولكن يضع أهمها فيكتفي بالعناوين العامة ويدون ما قد يحتاج إلى نصه أو قد يصعب حفظه من آيات وأحاديث وأبيات شعرية ومقولات وإحصاءات وأرقام فهذه الطريقة تجعله يتفاعل أكثر مع موضوعه ومع أعين الجماهير. ويطرح ما يحتاجه من أمامه لا أن يطرح ما هو مكتوب في ورقته ( ولعل هذه الطريقة هي أفضل الثلاث ) .
3-استعياب كامل الموضوع: إلمامًا تامًا بفرعياته وشواهده وتدرجه وهذا يجعل الطرح أقوى وذلك مع التأكيد على الاستيعاب الكامل بحيث لا يخل بأي شيء منه وهذا يكون نتاج قراءة وإطلاع مكثف على الموضوع وإلقائه أكثر من مرة مما يجعله محفوظًا للملقي.
أهمية التدرب قبل الإلقاء:
كما يتدرب الممثلون كذلك يتدرب الخطباء فالتدرب مهم جدًا وخاصة للمبتدئين وكذلك في حالة إلقاء موضوع جديد.
وكان ديمستين - الخطيب اليوناني العظيم - معيبًا في نطقه ..يسخر منه الناس ويستهزؤون به إذا نطق أو تكلم فضلًا عن أن يكون خطيبًا .. ولكن أستاذه الذي يعلمه الخطابة شجعه على إصلاح عيبه ، فعكف على المطالعات المختلفة وجاهد في إصلاح لسانه حتى رأووا أنه كان يحلق نصف رأسه حتى لا يخرج من باب بيته أو يقابل الناس وأقام في منزله شهرًا يتمرن على الخطابة والإشارة ..وكان يذهب إلى شاطئ البحر ويضع في فمه حصاة ..ويخطب على هدير الموج كأنه جمهور عظيم حتى صلح لسانه .. فانظر معي إلى عزمه وحرصه على التعلم وصبره وجلده ثم كانت النتيجة بأن أصبح خطيباص بارعًا .
-الاستماع للخطبة مسبقًا بالتسجيل.
-إلقاء الدرس أمام المرآة أو على الجمادات مثل: الأثاث - المراكي …إلخ وإن كان في ذلك نوع من الطرافة والبعض ينظر إلى ذلك أنه من المبالغة ولكن هذا له فوائد فمنها:- إزالة الخوف والخجل وكأن أمامك أناسًا تتحدث إليهم وأيضًا التمرس على المهارات الإلقائية ففي هذا الموضع ترفع صوتك وفي الآخر تحرك يدك وهكذا .
-جرب إلقاء الدرس على شخصين فقط وخذ آراءهم بعد ذلك ولا يهمك الثناء بقدر ما تحتاج إلى تطويره .
-قس مدة حديثك عند التدرب ثم قم عدل حسب الوقت الذي سيتاح لك فعلًا.
-لا تتوقف أثناء التدرب بل حاول أن تؤدي الخطبة كاملةً وأترك الملاحظات للنهاية.
-تدرب حتى تشعر بالتمكن والارتياح خاصة في:-
المقدمة - القصص - النقلات - الوقفات - الخاتمة.
-لا مانع من وجود اختلافات أثناء التطبيق العملي والتدريب فهذا طبيعي .
مهارات وفنون إلقائية:
-تذكر معي مرة أخرى أهمية إخلاص عملك هذا لله .. وأن الله سيوفق من أخلص له.
-لا تكن خطبتك بتراء أو شوهاء أو جذماء.
فالبتراء: الخطبة التي لا تفتتح بالبسملة والحمد لله.
والشوهاء: الخطبة التي تخلو من القرآن الكريم.
والجذماء: الخطبة التي تخلو من الشهادة بعد الحمد.
أذكر هدفك ولخصه وأعطي نبذة عامة عن الموضوع وتسلسل نقاطه.
-لجذب الجمهور وإثارتهم في البداية جرب أحد النقاط التالية في حديثك:
1-أذكر قصة مثيرة وغير معروفة.
2-اعرض صورة أو دعهم يشاهدون شيئًا.
3-أسال سؤالًا مثيرًا غير واضح الإجابة ودعهم يفكرون في الجواب.
4-أذكر حقيقة أو بيانًا مذهلًا أو اذكر إحصائية تدهش المستمعين.
-حاول أن تحفظ غيبًا ما ستقوله في أول دقيقة فهذا يزرع ثقة المستمعين فيك من البداية ويشعرون أنهم بحاجة للاستفادة منك.
-يقول كارين كاليش ( إن لديك 30 ثانية إلى دقيقتين كي تستحوذ على انتباه الجمهور، والجمهور يكوّن عنك فكرة في هذه الفترة القصيرة ولهذا فأنت تحتاج إلى لفت أنظارهم والاستحواذ عليهم من اللحظة الأولى) .