يقول ديل كارنيجي (1) في هذا السياق:"حدد موضوعك مسبقا حتى يتسنى لك الوقت للتفكير به مرارا، فكر به طيلة سبعة أيام، واحلم به طيلة سبعة ليال، فكر به أثناء خلودك إلى الراحة، وفي الصباح، وفي طريقك إلى المدينة، أو بينما تنتظر المصعد، وعندما تكوي الثياب، أو حين تطهو الطعام، وناقشه مع أصدقائك، واجعله موضوع حديثك، واسأل نفسك جميع الأسئلة الممكنة التي تتعلق به".
2-العيش مع واقع الامة
الخطيب الناجح هو ذلك الإعلامي الذي يعرف أخبار أمته فيقوم بإعدادها، وتبسيطها، وصياغة عرضها، إلى خليط من الناس مختلفي المنهل والمشرب.
الخطيب المؤثر محب ودود، يَأْلف ويُؤْلف، فلا يعزل نفسه عن الناس، بل يسأل عنهم، ويغشَى مجالسهم، ويبارك أفراحهم، ويأسو جراحهم.
فلا يستطيع الداعية أن يؤثر في الآخرين إلا إذا شاركهم في معاناتهم فإذا اقترب الداعية من واقع الناس ، وعاش مشكلاتهم ، كان أقرب إلى قلوبهم ، وأقدر على حل مشكلاتهم ، وأملك لقوة التأثير فيهم إن الداعية لحقيقي يختلط مع الناس ، ليفهم مشكلاتهم، ويرشدهم إلى حلها ، فالأنبياء العظام اختلطوا مع الناس ، ومشوا في الأسواق وشاركوا الناس كل ما في الحياة ، إلا الصغائر والآثام ، إنهم قاسموهم كل شيء إلا ضعفهم الفكري، والخلقي ، إنهم مع الناس ليفهموهم ويرحموهم ، ويرشدوهم ، وليكونوا لهم القدوة والنبراس .
الخطيب المؤثر له في القلوب مكانة، ولدى النفوس منزلة؛ لأنه عنصر من عناصر الخير والنماء.
الخطيب المؤثر هو من يدرك آلام أمته وآمالها، فيخفف الآلام، ويمسح الجراح، ويهون الداء، وينفث في الآمال لينتشي ويرتقي بها نحو آفاق رحبة عالية.
الخطيب الناجح هو ينبوع متدفق من الخير والعطاء؛ لأنه يحب ويعطي عن أريحية ورضى، سيّما وأن الشفقة على الخلق إحدى سماته وصفاته، يرى المنكر فلا يسكت عليه، بل يصوغه في قالب خطابي تربوي مؤثر، يوقظ الوسنان ويروي الظمآن، ويؤنس الرجفان، ويقود العميان إلى دروب الحق وميادين المعرفة.
"فأعلم أنك من سكان الارض ولست من سكان زحل فكن واقعيًامنطقيًاوتكلم عن بيئة الحاضرين وعش واقعهم ومجتمعهم وتذكر أن لكل مقام مقال ولكل حادثة حديث ."
وإذا وُجِد في كل مسجد مثل هؤلاء الأئمة الأكْفاء الذين لهم القدرة على التأثير في الناس بالخطبة والموعظة، وعندهم علم يفيد المتعلم والمستفتي، واطلاع على قضايا الناس الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، أي أنه فقيه بقضايا العصر ومشكلاته، مخلص لله في عمله، محب لقضاء حاجات الناس، متودد لهم، يسارع في جمع كلمتهم، وحل مشكلاتهم، سيكون محور كافة شئون الناس، يلتفون حوله، ويتعلمون على يديه، ويسارعون إلى سماع خطبته، ومحاضرته، يلجئون إليه، ويسترشدون برأيه". (2) "
3-وحدة الموضوع
غالبًا ما يفشل الخطاب لأن الخطيب يبدو وكأنه يسعى لإنشاء سجل العالم خلال وقت محدد. فيقفز من نقطة لأخرى بسرعة فيخرج المستمع بلا شيء عن كل شيء.
ولهذا ينبغي أن يقتصر الخطيب على موضوع واحد يستوفي عناصره، ويحبِّر كلماته، ويستوعب معالجته، لأن تشعب المواضيع وتعدد القضايا في المقام الواحد يُشتّت الأذهان، ويُنسي بعضها بعضًا.
4-حضّر جيدًا
إذا كتب الخطيب الناجح الموضوع فهو مخير بين أمرين:
1.إن شاء حفظه وألقاه 2.وإن شاء ذكر مضمونه
وليحذر جهده من قراءته على الناس من ورقة, فإن ذلك يضعف قوته ويذهب بتأثيره في النفوس كما هو مشاهد.
والأمر الثاني أحسن الأمرين, حتى لا يكون مقيدًا بعبارة خاصة, فإذا عرض له أمر جديد أثناء الخطابة أمكنه القول فيه, وكثير من الحفاظ إذا نسوا جملة تلعثموا أو ارتج عليهم فيفقدون هيبتهم في نفوس السامعين.
وما أحوج الخطيب إلى الهيبة والجلال ! فكان من الأحسن والمصلحة ألا يتقيد بعبارة يحفظها بل يتخير من العبارات ما يؤدي المعاني التي حصل عليها ببحثه وتفكيره.
هذا إذا كتب الموضوع. وإن شاء عدم الكتابة واكتفى برسم الموضوع في مخيلته وتسطيره في ذاكرته التي قواها بالمران والممارسة, كان ذلك أحسن وأكمل.
5-جرّب عمليًا
اختر موضوعًا لديك معرفة سابقة به, قم بإنشاء خطاب حوله مدته خمس دقائق, تدرب على إلقاء الخطاب عدة مرات, ثم قم بإلقائه أمام مجموعة من رفاقك, وضع كل جهدك وقوتك أثناء قيامك بذلك.
قف مستقيمًا وتطلع إلى عيون الجمهور. ابدأ الكلام بثقة وكأن الجميع يدينون لك بالمعروف.
لا تعبث بملابسك أو تفرك يديك, وإذا اضطررت للقيام بحركات عصبية نتيجة التوتر أمسك شيئًا أمامك بشدة كالمنبر أو الطاولة ونحوه.
ربما ينتابك خوف عارم أو نوع من الصدمة أو التوتر العصبي في الدقائق الأولى التي تواجه فيها الجمهور. لكنك إذا ثابرت فإنك ستتجاوز كل شيء ما عدا هذا الخوف الأولي الذي ليس سوى خوفًا أوليًا فحسب. فبعد الجمل القليلة الأولى, تستطيع أن تسيطر على نفسك. وستتحدث بطمأنينة وارتياح.
(1) -فن الخطابة للمؤلف ديل كارنيجي
(2) - حمدي عبد العزيز شهاب"ابعاد غائبة في خطبة الجمعة"