الصفحة 213 من 733

ها هو أبو الطيب الطبري أحد علماء الإسلام بلغ من العمر سبعين سنة وبينما هو على سفينة وصلت إلى الشاطئ لكن اليابسة بعيدها تحتاج إلى قفز وقوة فما استطاع الشباب فإذا بهذا العالم الجليل يشمر عن ساقيه ويقفز إلى اليابسة .

فاستغرب الشباب وقالوا ما هذه القوة يا شيخ ، قال هذه جوارح حفظناها وقت الصغر فحفظها الله لنا وقت الكبر .

فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين .

فالعين يحفظها الله إذا حفظت الله والسمع يحفظه الله ويبارك فيه يوم يحفظ الله وكذلك اليد والرجل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين .

ومن ضيع الله ضيعه .

أما سمعتم خبر البرامكة الذين كانوا وزراء بني عباس فأعطاهم الله المال والذهب حتى طلوا قصورهم بماء الذهب لكنهم ضيعوا أوامر الله في المعاصي داخل القصور غناء وخمر ومجون وتضييع للصلاة وزنا وفواحش فأخذهم علام الغيوب الذي يمهل ولا يهمل إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فسبحان الله ما أقدره ولا إله إلا الله ما أعظمه وما أجله .

فسلط الله عليهم أقرب الناس إليهم فقتل شبابهم وشيوخهم أودعهم السجن وحبس النساء في غرف.

قيل ليحيي البرمكي ما أنزلكم هذه المنزلة وقد كنتم وكنتم فقال وهو يبكي دعوة مظلوم غفلنا عنها وما غفل عنا علام الغيوب .

عبد الله:

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا

... ... ... فالظلم ترجع عقباه إلى الندم

... تنام عيناك والمظلوم منتبة

... ... ... يدعوا عليك وعين الله لم تنم

قبل لعلي بن الحسين رضي الله عنه: كم بين العرش والتراب قال دعوة مستجابة يرفعها الله فوق الغمام حتى تصل إليه .

فالله خير حافظا وهو أرحم الرحمين .

من الذي يصرف الأمور إلا الله من الذي بيده مقاليد الأمور إلا الواحد الأحد من الذي بيده قلوب العباد إلا الله .

قال قتادة: من يتق الله يكن معه ومن يكن معه فمعه القوة التي لا تغلب والحارس الذي لاينام

ها هو أبوبكر يقول:ليلة الهجرة يا رسول الله لو رأى أحدهم تحت قدمه لرآنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم بلسان الواثق بالله تعالى يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما .

لا تحزن إن الله معنا .

من يتق الله يحمد في عواقبه

... ... ويكفه شر منعزواو من هانوا

من استجار بغير الله في فزع

... ... فإن ناصره عجز وخذلان

فالزم يديك بحبل الله معتصما

... ... فإنه الركن إن خانتك أركان .

قال بعض الصالحين إذا أردت أن توصي صاحبك أو جارك فقل له إحفظ الله يحفظك .

قال صلى الله عليه وسلم: موصيا معاذ بن جبل:

(( اتق الله حيثما كنت ) )

راقب الله في الخلوة والحلوة يكن معك في السراء والضراء .

فهو الحافظ الذي حفظ إبراهيم في لهب النار .

يرمي فيقول حسبنا الله ونعم الوكيل فيأتي الفرج (( قلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) )الأنبياء69

من الذي يطفي النار إنه الله .

من الذي يكسر الحديد إنه الله .

أرسل الحجاج جنوده إلى الحسن البصري فعلم الحسن أنها النهاية فقتل ولجأ إلى منفس الكربات وتمتم بكلمات بينه وبين الله .

وانطلق إلى الحجاج ودخل قصره وهو يتمتم بكلمات بينه وبين ربه وقد جهز الجلادين والسياف فما أن رأى الحسن حتى دعاه إلى جواره وسلم عليه وقبله في رأسه طيب لحيته وودعه بخير .

فلحقه رئيس الجند فقال يا أبا سعيد والله ما دعاك الحجاج إلا لقتلك فماذا قلت وأنت داخل: قال قلت:

يا ذا العزة التي لا ترام ، والركن الذي لا يضام ، يا حي يا قيوم اجعل نقمة الحجاج علي بردا وسلاما كما جعلت النار بدرا وسلاما على إبراهيم

فسبحان مقلب القلوب من قلب قلب الحجاج إلا الله

إذا لماذا نذل بين يدي المخلوقين وننسي الخالق .

إذا لماذا نطرق باب المخلوقين ونسينا باب الخالق .

الذي لا يغلق .

إذا لماذا تستخف من الناس ولا تستخف من الله .

عبد الله اذا سألت فأسال الله.

أن السؤال فيه بذل لماء الوجه وذلة للسائل، وذلك لا يصلح إلا لله وحده، فلا يصلح الذل إلا له بالعبادة والمسألة، وكان الإمام أحمد رحمه الله يقول في دعائه: اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك، فصنه عن المسألة لغيرك.

أما من أكثر المسألة بغير حاجة فإنه يأتي يوم القيامة وليس على وجهه مزعة لحم، كما ثبت ذلك في الصحيحين، لأنه أذهب عز وجهه وصيانته وماءه في الدنيا، فأذهب الله من وجهه في الآخرة جماله وبهاءه الحسي، فيصير عظما بغير لحم ويذهب جماله وبهاؤه المعنوي فلا يبقى له عند الله وجاهة .

الله والذي بيده خزائن السماوات والأرض، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء أحق من يسأل ويطلب منه قضاء الحوائج،

جاء في الحديث القدسي: (( يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في البحر ) )،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت