الصفحة 217 من 733

الخاشعون هم أهل الفهم يقرأون ويفهمون ما يقرأون ويسبحون ويعرفون من يسبحون .

الخاشعون هم أهل التعظيم عرفوا عظمة الله فعظموا هذه الصلاة وعظموا من يقفون بين يديه

الخاشعون هم الذين أيقنوا أنهم ضعفاء واقفون أمام الرب القوى أيقنوا أنهم اذلاء واقفون بين يدي العزيز

الخاشعون هم الذين يوقنون أن الصلاة هي التي تنتهى عن الفحشاء والمنكر .

الخاشعون يتلذذون بصلاتهم ويستأنسون بمناجاتهم فسرعان ما تنقضي دون أن يشعروا .

وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حين قال (( وجعلت قرة عيني في الصلاة ) ).

كانت هذه اللذه عند عروه بن الزبير رضي الله عنه بحرًا أغرقت فيه سفن الألم فلم تقترب من شاطئ الجسد ولم تصل إلى عالم الوجدان فكيف كان ذلك ؟

وقعت الأكله في رجة فأشاروا عليه بقطعها حتى لا تفسد جسده كله فأشار عليهم بقطعها في الصلاة وخرج بخشوعه من دنيا البشر إلى لذة القرب من الله فقطعوا كعبه بالسكين دون أن يلتفت حتى بلغوا عظمه فوضعوا عليه المنشار و نشروها وهو لا يلتفت ثم جيء بالزيت المغلي فغمرت به فغشي عليه ساعة ثم أفاق وهو يقول هل انتهيتم ؟

سُئل خلف بن أيوب: ألا يؤذيك الذباب في صلاتك فتطردها قال: لا أُعوِّد نفسي شيئًا يفسد علي صلاتي ، قيل له: وكيف تصبر على ذلك؟ قال: بلغني أن الفساق يصبرون تحت سياط السلطان فيقال: فلان صبور ويفتخرون بذلك ؛ فأنا قائم بين يدي ربي أفأتحرك لذبابة؟!!.

وكان ابن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود من الخشوع .

وذكر الذهبي في ترجمة أبي عبد الله سفيان بن سعيد الثوري

أنه كان صاحب نسك وعبادة

قال عنه ابن وهب: رأيت سفيان الثوري في الحرم بعدما صلى المغرب قام ليصلي النافلة .. فسجد سجدة .. فلم يرفع رأسه حتى نودي بالعشاء

وقال علي بن الفضيل: أتيت أريد الطواف بالكعبة .. فإذا سفيان ساجدًا يصلي فطفت شوطًا فإذا هو على سجوده .. فطفت الثاني فإذا هو على سجوده ..

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين.

أسمع معي يا عبد الله وعش معي لنكن من الخاشعين.

إذا سمعنا الأذان ونداء التوحيد الله اكبر الله اكبر فلنستحضر في قلوبنا هول النداء يوم القيامة يوم الصاخة ويوم الحاقة يوم الزلزلة يوم الدمدمة يوم ينادى على كل إنسان للعرض على الله عز وجل فإن المسا رعين إلى هذا النداء في الدنيا هم الذين ينادون يوم القيامة باللطف واللين فللعبد موقفين بين يدي الله في الصلاة ويوم القيامة فإذا أحسن العبد وقوفه في الصلاة سهل وهان عليه الوقوف العظيم يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين قال: أحد العباد ما سمعت النداء: إلا تذكرت هول النداء للعرض على الله يوم القيامة (( يوم تعرضون لا تخفى منكم خافيه ) )الحاقة.

فإذا تطهرنا للصلاة لا بد أن نتطهر ظاهرًا وباطنا فلا يكفي أن نغسل الظاهر وننسى الباطن فلنخرج من قلوبنا كل غلٍ وحسد وبغضاء لمسلم وليكن شعارنا (( ربنا لا تجعل في قلوبنا غلا للذين أمنوا ربنا انك رؤوف رحيم ) )

فإذا دخلنا في الصلاة كبرنا وقلنا الله أكبر فإذا نطقت ألسنتنا بالتكبير فينبغي أن لا نكِذب ذلك بقلوبنا فلنقل الله أكبر باللسان والقلب فلا شيء أكبر من الله لا دنيا ولا مال ولا أهل ولا شهوة . ا لله أكبر

ثم نقرأ دعاء الاستفتاح الذي اوله وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ولنتوجه بقلوبنا و أجسادنا إلى الله خالق كل شيء إلى الله رب كل شيء .

تم نستعيذ بالله من الشيطان الر جيم ولنعلم أن هذا الشيطان هو عدونا المتربص بنا ليبعدنا عن الخشوع أمام علام الغيوب .

ثم نبدأ في قرأة أم الكتاب الفاتحة الشافية الكافية السبع المثاني .

فإذا قلنا الحمد لله رب العالمين قال الكريم حمدني عبدي

فإذا قلنا الرحمن الرحيم قال الكريم أثنى علي عبدي

فإذا قلنا مالك يوم الدين قال الكريم مجًدني عبدي

فإذا قلنا أياك نعبد وأياك نستعبن قال الكريم هذا لعبدي ولعبدي ما سأل

الله أكبر لو لم يكن من الصلاة الا ذكر الله لنا لكفى

بها غنيمة ومع هذا الفضل من الناس من يقرأ وهو غافل يتحرك اللسان والقلب غافل ( أفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) محمد24

لذا ينبغي أن نحرص على تدبر ما نقرأ من السور فهذا زرارة بن أوفى احد التابعين لما قرأ قوله تعالى: ( فإذا نقر في الناقور .. ) خر ميتًا وكان يصلي الصبح .

وكان إبراهيم النخعي إذا سمع قوله تعالى: إذا السماء انشقت اضطرب حتى تضطرب أوصاله .

وفي السجود نضع أفضل مكان فينا بذل وانكسار وخشوع لله وأقرب ما يكون العبد من ربهوهو ساجد فلنستشعرذلنا وعز مولانا وانه اغظم من كل عظيم .

وفي التشهد نجلس جلوس تأدب ووقار بين يدي الله ثم نرفع كل معان المدح والثناء والتحيات لله والصلوات الطيبات لله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت