فهرس الكتاب
إنّ للخوف من الله ثمرات عظيمة في الدنيا والاخرة
أما في الدنيا ..
فالخوف من الله أولًا من أسباب التمكين في الأرض، وزيادة الإيمان والطمأنينة لأنك إذا حصل لك الموعود وثقت أكثر ، قال عز وجل: (( وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكنكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ) )، إذًا الخوف من الله يؤدي إلى التمكين في الأرض والانتصار على الأعداء وأن يهلك الله عدوهم ويخزيهم ويورث المؤمنين أرضهم وديارهم.
والخوف من الله ثانيًا يبعث على العمل الصالح والإخلاص فيه وعدم طلب المقابل في الدنيا فلا ينقص الأجر في الآخرة قال تعالى (( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورًا* إنا نخاف من ربنا يومًا عبوسًا قمطريرًا ) )الانسان 9-10،
وقال تعالى (( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال*رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار ) )النور 36-37،
أي تضطرب وتتقلب وهذا هو الذي دفعهم للعمل ، يريدون النجاة ويحذرون الهلاك ويخافون أن يأتوا وكتبهم بشمالهم.
وأمّا في الآخرة..
أولًا الخوف من الله يجعل الإنسان في ظل العرش يوم القيامة،
ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث السبعة (( ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ) )، (( ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه ) )، الخشية الموجبة لدمع العين تؤدي إلى أن النار لا تمس العين يوم القيامة.
ثانيا الخوف من الله من أسباب المغفرة،
جاء في البخاري قول النبي صلى الله عليه وسلم رجل كان فيمن قبلنا عنده جهل عظيم ورزقه الله مالًا فقال لبنيه لما حضره الموت: أي أب كنت لكم؟قالوا: خير أب ، قال: فإني لم أعمل خيرًا قط فإذا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في يوم عاصف ، ففعلوا وما أسهل أن يعيده الله كما كان، قال: ما حملك؟ قال: مخافتك، فتلقاه برحمته..!!، فعذره الله بجهله وشفع له خوفه من ربه وإلا فالذي ينكر البعث كافر.
ثالثا الخوف من الله طريقًا إلى الجنة
لأن النبي صلى الله عليه وسلم: (( من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة ) )رواه الترمذي وقال حديث حسن
أي الذي يخاف من إغارة العدو وقت السحر يسير من أول الليل (أدلج) فبلغ المنزل والمأمن والمطلب، وهذا مثل ضربه الرسول صلى الله عليه وسلم لسالك الآخرة فإن الشيطان على طريقه والنفس الأمارة بالسوء والأماني الكاذبة وأعوان إبليس ، فإن تيقظ في مسيره وأخلص النية في عمله أمن من الشيطان وكيده ومن قطع الطريق عليه، هذه سلعة الله التي من دخلها كان من الآمنين.
رايعًا الخوف من الله يرفع الخوف عن الخائف يوم القيامة:
قال صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى (( وعزتي وجلالي، وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين، إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة، وإذا أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة ) )رواه ابن حبان في صحيحه
ولله در القائل
يا آمنا مع قبح الفعل منه هل
أتاك توقيع أمن أنت تملكه
جمعت شيئين أمنا و اتباع هوى
هذا وإحداهما في المرء تهلكه
والمحسنون على درب الخوف قد ساروا
و ذلك درب لست تسلكه
فرطت في الزرع وقت البذر من سفه
فكيف عند حصاد الناس تدركه
هذا وأعجب شيء فيك زهدك في
دار البقاء بعيش سوف تتركه
خامسًا الخوف سبب للنجاة من كل سوء
قال صلى الله عليه وسلم (( ثلاث منجيات:منها خشية الله تعالى في السر والعلانية ) )فهذه الخشية هي التي تحفظ العبد وتنجيه من كل سوء لأنه قال ووعد الله لا يخلف وهذا رسوله (منجيات) وعمّم تشمل الدنيا والآخرة.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين الأول والأخر والظاهر والباطن وهو بكل شي عليم واشهدا ن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمد عبه ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وبعد
ايها المسلمون إسمعوا الى أحوال الخائفين
وتشبهواإن لم تكونوا مثلهم
إنّ التشبه بالكرام فلاح
سيد الخائفين هو محمد صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه
وهذا أبو بكر رضي الله عنه أفضل رجل في هذه الأمة بعد رسول الله نظر إلى طير وقع على شجرة فقال: ما أنعمك يا طير، تأكل وتشرب وليس عليك حساب وتطير ليتني كنت مثلك، وكان رضي الله عنه كثير البكاء وكان يمسك لسانه ويقول: (هذا الذي أوردني الموارد) وكان إذا قام إلى الصلاة كأنه عود من خشية الله،