الصفحة 219 من 733

وكلما كان العبد أقرب إلى ربه كان أشد له خشية ممن دونه وقد وصف الله الملائكة بقوله: (( يخافون ربهم من فوقهم ) )، والأنبياء بقوله: (( الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله ) )

الخوف من الله هو سمة المؤمنين واية المتقين وديدن العارفين

الخوف من الله طريقٌ للامن في الاخرة وسبب للسعادة في الدارين

الخوف من الله دليل على كمال الايمان وحسن الاسلام وصفاء القلب وطهارة النفس

إذا سكن الخوف من الله في القلب أحرق مواضع الشهوات فيه وطرد بهرج الدنيا عنه

الخوف من الله هو سوط الله يقوّم به الشاردين عن بابه ويرد به الابقين الى رحابه

الخوف من الله أصل كل خير في الدنيا والاخرة وكل قلب ليس فيه خوف من الله فهو قلب خرب

سنقف مع الخوف والخائفين لماذا لان البيوت أُتخمت بالمعاصي وأمتلات العقول بالشبهات والنفوس بالشهوات

تُسمع المعصية وقل من ينكرها ويُؤكل الحرام وكأنه حلال يجالس صاحب المعصية ويؤاكل ويشارب مرتكب الكبيرة دون إنكار.

نتكلم عن الخوف يوم أجدبت قلوبنا منه واسودت وأظلمت وقست وتحجرت فهي كالحجارة أو أشد قسوة لم تعد تهزها الموعظة أو تنفعها الذكرى إلا من إلا من رحم ربك فالخوف من الله هو الوسيلة الاكيدة لاتعاظ الراقدين وتنبيه الغافلين إستخدمها الرسل أجمعون والدعاة الصادقين ففتح الله على ايديهم قلوبًاغلفا وأعينا عميا وأذانا صما

الخوف من الله هو الذي منع إبن ادم أن يقتل اخاه عندما هم ان يقتله

(( لئن بسطت اليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي اليك لاقتلك إني أخاف الله رب العالمين ) )المائدة

والله جل وعلا أمرنا بخوفه ومدح الخائفين في كتابه

قال تعالى (( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ) )، قال ابن سعدي -رحمه الله-: (( وفي هذه الآية وجوب الخوف من الله وحده وأنه من لوازم الإيمان فعلى قدر إيمان العبد يكون خوفهم من الله ) ).

وقال جل شأنه (( وإياي فارهبون ) )، والأمر يقتضي الوجوب.

وقال تعالى (( فلا تخشوا الناس واخشون ) )، قال ابن سعدي: أمر الله بخشية الله التي هي رأس كل خير فمن لم يخشَ الله لم ينكفّ عن معصته ولم يمتثل أمره )) .

روىالإمام أحمد والترمذي رحمهما الله عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله: قول الله تعالى: (( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبّهِمْ راجِعُونَ ) )المؤمنون:60

أهو الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق وهو يخاف الله عز وجل؟ قال: (( لا يا ابنة الصديق، ولكنه الذي يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يتقبل الله منه ) ).

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إني أرى ما لا ترون، أطّت السماء وحُقّ لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدًا لله تعالى، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى ) ).رواه احمد والترمذي

وعن أبي أمامة الباهلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين: قطرة دموع من خشية الله، وقطرة دم تهراق في سبيل الله، وأما الأثران: فأثر في سبيل الله، وأثر في فريضة من فرائض الله ) )رواه الترمذي

فأين القلوب الممتلئة بخوف الله وخشيته

أين القلوب التي ذلت لعزت الجبروت وخشعت لصاحب الملكوت

عباد الله إن الله تعالى يريد لعباده أن يعرفوه ويخشوه ويخافوه ولذلك نجد القران الكريم مليء بالايات التي تصف لنا شدة عذاب الله وقوة بطشه وسرعة أخذه واليم عقابه وما أعد من العذاب والنكال للكفار وذكر لنا النار واحوالها وما فيها من الزقوم والضريع والحميم والسلاسل والاغلال وهذه المواعظ لا يتعظ بها الا الخائفين من ربهم والمشفقين من عقابه

قال تعالى (( وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا الى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع ) )،

و قال تعالى: (( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عبادِ فاتقون ) ).

قال ابن كثير: ( يخوف الله عباده) إنما يقص خبر هذا الكائن لا محالة ليخوّف به عباده. قال: لينزجروا عن المحارم والمآثم. (يا عبادِ فاتقون) أي اخشوا بأسي وسطوتي وعذابي ونقمتي.

وبين سبحانه أن مايرسله من الآيات لتصديق الأنبياء عليهم السلام كناقة صالح إنما يرسله من أجل التخويف (( وآتينا ثمودًا ناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) ).

كذلك الآيات الكونية كالخسوف والكسوف وغيرها.

وكذلك قال الله في البرق والرعد: (( هو الذي يريكم البرق خوفًا وطمعًا وينشيء السحاب الثقال ) ).

عباد الله

عباد الله الخوف شجرة طيبة إذا نبت أصلها في القلب إمتدت فروعها الى الجوارح فأتت أكلها بإذن ربها وأثمرت عملا صالحا وقولًاحسنا وسلوكًا قويما وفعلًا كريما فتخشع الجوارح وينكسر الفؤاد ويرق القلب وتزكو النفس وتجود العين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت