الصفحة 224 من 733

والله يرضى عمل الشاكرين ويرضى الشكر (( إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ) )الزمر7

وأخبر سبحانه وتعالى أن إبليس من مقاصده أن يمنع العباد من الشكر، فتعهد إبليس بأشياء (( ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ) )الأعراف:17 فإبليس يريد حرمانهم من الشكر والقعود بينهم وبينه.

ووصف الله الشاكرين بأنهم قليل من عباده (( وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ ) )سبأ:12

وذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع رجلًا يقول:[اللهم اجعلني من القليل فقال ما هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين: الله تعالى يقول (( وما آمن معه إلا قليل ) )ويقول

(( وقليل من عبادي الشكور ) )ويقول (( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ) )قال عمر: صدقت..!!،

وإذا كان الشكر من صفات الأنبياء والمؤمنين فإنه ليس كذلك عند كل الناس فإن كثيرًا منهم يتمتعون بالنعم ولا يشكرونها.

أثنى الله على أول رسول بعثه إلى أهل الأرض بالشكر وهو نوح عليه السلام

(( ذُرّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ) )الإسراء:2، إشارة إلى الاقتداء به.

وأخبر عن خليله إبراهيم بشكر نعمته (( إِنَّ إِبْراهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِرًا لأنْعُمِهِ ) )النحل:120، 121،

فمن صفات الأمة القدوة الذي يؤتم به بالخير يعدل مثاقيل من أهل الأرض أنه كان قانتًا لله شاكرًا لأنعمه فجعل الشكر غاية خليله.

وأمر الله به داود فقال:

(إعْمَلُواْ ءالَ دَاوُودَ شُكْرًا ) ) سبأ:12

ودعا سليمان عليه السلام ربَّه أن يكون من الشاكرين:

(رَبّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَى والِدَىَّ) الأحقاف:15

وأمر الله رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم بالشكر فقال: (( بل اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مّنَ الشَّاكِرِينَ ) )لزمر:66، وأمر الله لقمانَ بالشكر فقال:

(( ولقد ءاتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ للَّهِ ) )قمان:12

وأوَّلُ وصية وصَّى بها ربُّنا الإنسانَ [هي الوصية] بالشكر له وللوالدين فقال:

(أَنِ اشْكُرْ لِى وَلِوالِدَيْكَ إِلَىَّ الْمَصِيرُ) لقمان:14..

الشكرعباد الله

هو الغاية من الخلق (( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) )النحل8، فهذه غاية الخلق، أما غاية الأمر (( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) )عمران123

فكما قضى الله لهم بالنصر فليشكروا هذه النعمة.

والخلاصة أن الشكر غاية الخلق وغاية الأمر فخلق ليشكر وأمرليشكر (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ )

البقرة152

فكونوا عباد الله من الشاكرين اللهم إجعلنا من عبادك الشاكرين يارب العالمين

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدا كثيرا كما أمر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إرغاما لمن جحد به وكفر، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، سيد البشر، اللهم صلِّ وسلم على هذا النبي الشافع المشفع في المحشر وعلى آله وأصحابه السادة الغرر.

أما بعد: عباد الله،

الشكر لله يكون بالقلب واللسان والجوارح.

فالشكر لله يكون

بأن يعلم أن الله هو المنعم بكل النعم التي يتقلب فيها

وأما الشكر باللسان

لسان المرء يعرب عما في قلبه ، فإذا امتلأ القلب بشكر الله لهج اللسان بحمده والثناء عليه، وتأمل ما في أذكار النبي صلى الله عليه وسلم من الحمد والشكر لرب العالمين..

كان لما يفيق من نومه يقول:[الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور)الحمد لله الذي عافاني في جسدي ورد علي روحي وأذن لي بذكره)

وإذا أوى إلى فراشه لينام يقول: [الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وآوانا فكم ممن لا كافي له وملا مؤوي] .

ومن أذكار الصباح والمساء [ اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد والشكر] من قالها حين يصبح فقد أدى شكر ليله

وفي لياة من الليالي تبحث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم فوقعت

يد ها على يد النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد في بطن الليل وقدماه منصوبتان يقول: (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت