الصفحة 225 من 733

قال صلى الله عليه وسلم: (يا معاذ إني أحبك فلا تدع أن تقول دبر كل صلاة اللهم أعنّي على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك) رواه النسائي

والشكر بالجوارح عباد الله

فما من عمل يعمله ابن آدم من الطاعات والعبادات إلا وهو شاكر فيه لنعم ربه سبحانه وتعالى.

والخلاصة في الشكر بالجوارح ؛ العمل الصالح، فعند بلوغ الأربعين (( حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) لأحقاف15

فسأل الله العمل الصالح عقب سؤاله التوفيق على شكر نعمته يعني أن الشكر باللسان وحده لا يكفي.

ومن وسائل الشكر بالجوارح حديث (( كل ابن آدم يصبح وعلى كل سلامىومفصل صدقة ) )فكيف يؤدي شكر 360 مفصل؟، كل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة، وعدد المفاصل 360 إذا شكرها المرء [أمسى يومه وقد زحزح عن النار] .

من الأشياء التي تؤدي إلى الشكر:

أولا أنك تنظر إلى من هو دونك، قال صلى الله عليه وسلم: (انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله ) رواه مسلم عن ابي هريرة

فمما يحفظ العبد من ترك الشكر عندما ينظر إلى من هو فوقه أن هذه قسمة الله (( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما أتاكم ) ).

ثانيا أن يعلم العبد أنه مسئول عن النعمة (( ثم لتُسألن يومئذ عن النعيم ) )ومحاسب عليها حتى الماء البارد، ومن نوقش الحساب عُذِّب.

وقد جاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام حتى تفطرت قدماه وتشققت قيل له أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟قال: [ أفلا كون عبدًا شكورًا!!] . فتشكر الله على المغفرة.

ومن الوسائل أن ندعو الله أن يعيننا على الشكر [ اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك] ، قالها لمعاذ، وسئل الرسول صلى الله عليه وسلم: أي المال نتخذ؟ فلفت نظرهم صلى الله عليه وسلم فقال: [ ليتخذ أحدكم قلبًا شاكرًا ولسانًا ذاكرًا وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على أمر دينه ودنياه] ر واه احمد وابن ماجه

قال صلى الله عليه وسلم: (( إن الله ليرضى على العبد أن يأكل الاكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها ) )رواه مسلم

قال الحسن البصري رحمه الله: إن الله ليمتع بالنعمة ماشاء فإذا لم يشكر عليها قلبها عذابًا ولهذا كانوا يسمون الشكر (الحافظ) لأنه يحفظ النعم الموجودة و ( الجالب) لأنه يجلب النعم المفقودة.

كان عمر بن عبد العزيز إذا قلّب بصره في نعمة أنعمها الله عليه قال: [ اللهم إني أعوذ بك أن أبدّل نعمتك كفرًا وأن أكفرها بعد أن عرفتها وأن أنساها ولا أثني بها] ، لأن الله ذم الذين بدلوا نعمة الله كفرًا وأحلوا قومهم دار البوار.

والنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رُفعت مائدته قال ( الحمد لله الذي كفانا وأروانا غير مكفيٍّ ولا مكفور، الحمد لله ربنا غير مكفي ولا مودّع ولا مستغنٍ ربنا) رواه البخاري.

وكذلك من شكر النعم المتجددة أنك تسجد سجود الشكر وفي ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه أمر فسرّ به فخرّ لله ساجدًا، وأبو بكر لما جاءه قتل مسيلمة المرتد الذي ألب عليه العرب وأشد الناس على المسلمين خرّ لله ساجدًا، وعلي رضي الله عنه لما رأى ذا الثدية في الخوارج أسود مخدّج مقطوع اليد عند العضد مثل حلمة المرأة، وأنه علامة وآية أنه سيقاتل الخوارج أمرهم فبحثوا في جثث القتلى وأخرجوه ؛ سجد علي رضي الله عنه شكرًا لله. وكعب بن مالك سجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لما بشر بتوبة الله عليه.

أخيرا أسال:الله بأن يجعلنا من الشاكرين، وأن يوفقنا لطريق الشكر ومنزلته العالية.

اللهم أجعلنا من عبادك الشاكرين وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك .هذا وصلوا ـ عباد الله ـ على رسول الهدى فقد أمركم الله بذلك في كتابه فقال: (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا ) )الأحزاب:56.

الروضة الرابعة عشرة

مع الصبر والصابرين

الحمد لله الخافض الرافع القابض الباسط المعز المذل المحيي المميت السميع البصير.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا إله هو إليه المصير القائل كما في الحديث القدسي: إبن ادم؛ لا تخافَن من ذي سلطان ما دام سلطاني باقيا وسلطاني لا ينفد أبدا

يابن أدم لا تخش من ضيق الرزق ما دامت خزائني ملآنة وخزائني لا تنفذ أبدا

يابن آدم لا تأنس بغيري وأنا لك فإن طلبتني وجدتني وإن أنست بغيري فتك وفاتك الخير كله اللهم قوي إيماننا وارفع درجاتنا وتقبل صلاتنا وثقل موازيننا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت