الصفحة 231 من 733

عباد الله إن الاتصاف بالصدق خير من كل شيء من أعراض الدنيا

وهذا أعرابي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم وقال له أهاجر معك،فهاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنطلقوا الى غزوة خيبر و بعد خيبر قسّم النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي وأصحابه وكان يرعى دوابهم فلما جاءوه قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما هذا الذي وصلني؟ ما على هذا اتبعتك ولكن اتبعتك على أن أرمى إلى هاهنا بسهم فأموت فأدخل الجنة. قال صلى الله عليه وسلم: (( إن تصدق الله يصدقك ) )، فلبثوا قليلًا وهاجموا العدو وأثاب الله الأعرابي كما طلب فقيل أهو أهو قال صلى الله عليه وسلم:

(( صدق الله فصدقه ) )فكُفِّن في جبة النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدمه فصلى عليه فكان فيما ظهر من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة (( اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك وقتل شهيدًا أنا شهيد على ذلك ) ).

ولما للصدق من رابطة قوية بالإيمان، فقد جوّز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقع من المؤمن ما لا يُحمد من الصفات، غير أنه نفى أن يكون المؤمن مظنه الوقوع في الكذب؛ لاستبعاد ذلك منه، وقد سأل الصحابة فقالوا: (يا رسول الله أيكون المؤمن جبانًا؟ قال:"نعم"، فقيل له: أيكون المؤمن بخيلًا؟ قال: نعم، قيل له: أيكون المؤمن كذَّابًا؟ قال:"لا") ) (رواه الإمام مالك) .

والصدق خلق جميل يمكن اكتسابه بالاعتياد عليه، والحرص على التزامه، وتحري العمل به، حتى يصل صاحبه إلى المراتب العالية، يرتقي من واحدة إلى الأعلى منها بحسن خلقه، ولذلك يقول - صلى الله عليه وسلم: (( عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق، ويتحرى الصدق، حتى يُكتب عند الله صدِّيقا ) )، وكذلك شأن الكاذب في السقوط إلى أن يختم له بالكذب: (( وإياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب، ويتحرى الكذب، حتى يُكتب عند الله كذَّابا ) ) (رواه البخاري ومسلم) .

قال الله - تعالى - (( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ) )الأحزاب: 23.

وقال ابن عباس: أربع من كن فيه فقد ربح: الصدق، والحياء، وحسن الخلق، والشكر.

وقال بشر بن الحارث: من عامل الله بالصدق استوحش من الناس.

وقال رجل لحكيم: ما رأيت صادقًا! فقال له: لو كنت صادقًا لعرفت الصادقين.

وقيل لذي النون: هل للعبد إلى صلاح أموره سبيل؟ فقال:

قد بقينا من الذنوب حيارى فدعاوى الهوى تَخفُ علينا

نطلب الصدق ما إليه سبيل وخلاف الهوى علينا ثقيل

وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: (ما كذبت مذ علمت أن الكذب يشين صاحبه)

وقال الإمام الأوزاعي رحمه الله (والله لو نادى منادٍ من السماء أن الكذب حلال ما كذبت)

وقال الشعبي رحمه الله:"عليك بالصدق حيث ترى أنه يضرك فإنه ينفعك.واجتنب الكذب حيث ترى أنه ينفعك فإنه يضرك"وقال عبد الملك بن مروان لمعلم أولاده:"علمهم الصدق كما تعلمهم القران".

ويقول الشاعر:

عود لسانك قول الصدق تحظ به ... إن اللسان لما عودت معتاد

عباد الله إن الصدق انواع فمن انواع الصدق

صدق في نقل الأخبار:

مطلوب من المسلم الناقل التثبت فيما يقال واجتناب الظنون والأوهام والحذر من التحدث بكل ما يسمع كما قال عليه الصلاة والسلام: (( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ) )

وكما قال: (( إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث ) )ومن ذلك لمز الدعاة والمصلحين وترديد الأباطيل والأراجيف الكاذبة التي يروجها المغرضون والمفسدون بهدف تشويه دعاة الحق الذين يصدعون به ولا يخافون لومة لائم ويتلقف هذه التهم أناس لا علم لهم ولا تثبت فتلوكها ألسنتهم، وكأنها قضية مسلمة لا مرية فيها، وقد حذر سبحانه من هذا المسلك المنحرف فقال:

(( إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) )

وقال الله عز وجل: (( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلًا ) )

قال ابن عباس: أي لا تقل، وقال: لا ترم أحدا بما ليس لك به علم، وهذا النوع من الصدق في القول يحتم على الصادق أن يراعي معنى الصدق في ألفاظه التي يناجي بها ربه جل وعلا كقوله مثلا: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض، فإن قلبه إذا كان منصرفا عن الله تعالى مشغولا بأماني الدنيا وشهواته فهو كاذب.

ومن انواع الصدق عباد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت