الصفحة 232 من 733

الصدق في الافعال والاقوال والصدق في الفعل هو معاملة الله تعالى بصدق نية، وإخلاص، ومحبة، ويقين، واتباع لشرع رسول الله عليه الصلاة والسلام ، ومعاملة الخلق بصدق ورحمة ووفاء، قال الله تعالى: (( وَلَاكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيّينَ وَءاتَى الْمَالَ عَلَى حُبّهِ ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرّقَابِ وَأَقَامَ الصلاةَ وَءاتَى الزكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِى الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) )البقرة:177

قال صلى الله عليه وسلم: (( أنا زعيم بيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا ) )رواه ابو داوود

فهذا هو الرّبح الأوفر لأهل الصدق، وأي ربح أعظم من الجنة

ومن انواع الصدق عباد الله

الصدق في الوعد والوفاء به:

سواء كان هذا الوعد على مكان معين أو في زمان معين أو على أعطية أو زواج أو أي أمر آخر يعد به الرجل أخاه، فالصدق في القول يستلزم الوفاء بها وعدم إخلافها مهما كانت الظروف، وللأسف الشديد فإن هذا النوع من الصدق في القول لازلنا نفتقده كثيرا في واقعنا وقل من يحرص عليه.

الصدق في الوفاء بالعقود والعهود:

سواء كان عهدا مع الله عز وجل أو مع رسوله صلى الله عليه وسلم أو مع أي أحد فالوفاء بكل ذلك من لوازم الصدق كما أن إخلاف أي منها من لوازم الكذب والنفاق (( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون ) ).

فالوفاء بعهد الله عز وجل يقتضي توحيده وإفراده بالعبادة، كما يقتضي التحاكم إلى شرعه وحده والكفر بالطاغوت، وهذا هو مقتضى الصدق في شهادة أن لا إله إلا الله التي يرددها الإنسان بلسانه.

كما أن الوفاء بعهده صلى الله عليه وسلم يقتضي إحياء سنته والذب عنها وتقديم قوله على قول كل أحد، وهذا مقتضى شهادة أن محمدا رسول الله،

وأما الوفاء بعهد الناس فقد جعل الشرع إخلافه والغدر فيه من أشد أنواع الكذب بل جعله من أركان النفاق وآيات المنافقين كما قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الشيخان: (( أربع من كن فيه كان منافقا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهم كانت فيه خصلة من النفاق: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر ) )وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه عنه أحمد من حديث أبي هريرة: (( لا يجتمع الإيمان والكفر في قلب امرئ، ولا يجتمع الكذب والصدق جميعا، ولا تجتمع الخيانة والأمانة جميعا ) ).

ولذا كان حرص السلف على الوفاء بالعهد بل بما هو دونه فأخرج الفريابي عن عبد اله بن عمرو لما حضرته الوفاة قال: انظروا فلانا لرجل من قريش. فإني كنت قلت له في ابنتي قولا يشبه العدة وما أحب أن ألقى الله تعالى بثلث النفاق، وأشهدكم أني قد زوجته.

أسأل الله تعالى أن يجعلنا مع الصادقين وأن يحشرنا معهم وأن يعصمنا من الكذب والزلل، إنه ولي ذلك والقادر عليه، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي أحسن خلق الإنسان وعدّله وعلّمه البيان وبه فضلّه وأمدّه بلسان يترجم به عما حواه و عقله والصلاة والسلام على من أرسله ربه و أكرمه وبالقرآن الكريم أرسله وعلى آله وأصحابه ما كبّر عبد وهلّله .

وبعد عبادالله

إن الصدق أساس الثقة بين الأفراد كما أنه الصفة الأساسية للمؤمن لانه دليل قوة الشخصية و مراقبة الله في كل سلوك و عمل و هو الغنى الأكبر للنفس المؤمنة,

يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم (( أربع إذا كن فيك فلا عليك مافاتك من الدنيا: حفظ أمانة و صدق حديث و حسن خليقة و عفة في طعمة ) )

و من أجل ذلك أن ينأى المؤمن عن كل صورة من صور الكذب نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الكذب و لو على سبيل المزاح بقوله: (( لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في مزاحه و إن كان صادقا ) )

تقول أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها ما كان خلق أبغض غلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من الكذب و لقد كان الرجل يكذب عنده الكذبة فمايزال في نفسه شىء حتى يعلم أنه قد أحدث فيها توبة

و يروي لنا الصحابى عبدالله بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم موقفا يعتبر دستورا في التربية الإسلامية و منهجا متكاملا في التعامل مع الاطفال و في تنشئتهم على الصدق

قال عبدالله: دعتنى أمى يوما و أنا صغير و رسول الله صلى الله عليه و سلم قاعد في بيتنا فقالت: تعالى أعطك, فقال لها صلى الله عليه و سلم: ما اردت ان تعطيه؟ قالت اردت ان أعطيه تمرا فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم (( أما إنك لو لم تعطيه شيئا كتبت عليك كذبة ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت