الصفحة 234 من 733

مع الصدقة وأهميتها

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه واشهد ان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الداعي إلى رضوانه وعلى اله وصحبه وجميع أخوانه

اما بعد عباد الله اتقوا حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون وبعد:-

عباد الله سنقف واياكم مع الصدقة واهميتها في الدنيا والاخرة

إعلموا عباد الله

إن (الصدقة) باب (للرزق) فلا تغلقوه، وطريق للخير فلا تنكبوه.. اطلبوا (الرزق) الواسع بها، فبها يبارك الله لك في رزقك القليل، ولا يفتح عليك أبوابًا تضطر فيها إلى الدَيْن والسؤال.. بسبب مرض، أو مصيبة.. والرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - يوجهنا: (داووا مرضاكم بالصدقة) . ومن هنا جاء توجيه علي -رضي الله عنه-: (الصدقة دواء منجح) . فيها يصرف الله عنك البلاء، ويفتح عليك أبواب الخير والسعادة.. فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.. فأنت بصدقتك أدخلت السرور والفرح على أهل بيت ضاقت بهم السبل، واشتد عليهم الكرب.. فجاءت صدقتك نورًا وأملًا يبدد ظلامهم الدامس، ويأسهم القاتل، فالله - سبحانه - حقيق أن يبدد من حولك الظلمات، ويدخل على قلبك السعادة والأمل... فـ (من يُعطِ باليد القصيرة، يُعطَ باليد الطويلة) .. ويدك بالتأكيد هي اليد القصيرة.. ويد مولاك - سبحانه - هي الطويلة العظيمة.

استنزلوا الرزق بالصدقة!! فقد (فرض الله الزكاة تسبيبًا للرزق) .. فلا تبخل بحق الله في مالك، فهو الواهب، وهو المانح، فإن مَنَعتَ مُنِعْتَ، فأي المنعَيْن أشدّ؟! فإنّ « لله في كل نعمة حقًا، فمن أداه زاده منها، ومن قصّر عنه خاطر بزوال نعمته» .

الزكاة تحصين، والصدقة حفظ، والعطاء زيادة، والبذل سيادة.. «سوسوا إيمانكم بالصدقة، وحصنوا أموالكم بالزكاة، وادفعوا أمواج البلاء بالدعاء» .

استنزلوا الرزق بالصدقة!!

، والمعنى، إذا افتقرتم وأعسرتم فتصدقوا بالقليل الذي تملكون.. فإن الله يعطف الرزق عليكم بالصدقة. فكأنكم عاملتم الله بالتجارة، وإنها لتجارة رابحة، وههنا أسرار لا تعلم..

فأين المتاجرون بالصدقات؟!

أين المتاجرون بالبذل والإنفاق؟!

أين المتاجرون بدفع الزكوات؟!

أين الذين يتاجرون في هذا كله مع الله؟!

وهل يخسر تاجر يتاجر في تجارة مع الواسع العليم: (( مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) )البقرة261

فاستنزلوا الرزق بالصدقة!!

فقه ينبغي له أن يحيا فينا، فيتبوأ مكانًا عليًا، ويتصدر فهمنا، ويحكم سلوكنا، ويتوج عرش قلوبنا، حتى نتخلص من شح نفوسنا، وسوء ظننا

قال الله - تعالى - آمرًا نبيه: (( قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ ) )إبراهيم: 31

ويقول - جل وعلا - (( وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ.. ) )البقرة: 195

وقال - سبحانه: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم ) )البقرة: 254

وقال - سبحانه: (( أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ) )البقرة: 267

وقال - سبحانه (( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) )التغابن: 16. ومن الأحاديث الدالة على فضل الصدقة قوله صلى الله عليه وسلم (ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه الله، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، فينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، فينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة) في الصحيحين

عباد الله إن للصدقة فضائل وفوائد

أولًا: أنها تطفىء غضب الله - سبحانه وتعالى-

كما في قوله: صلى الله عليه وسلم (إن صدقة السر تطفىء غضب الرب - تبارك وتعالى -) صحيح الترغيب

ثانيًا: أنها تمحو الخطيئة، وتذهب نارها

كما في قوله: صلى الله عليه وسلم (والصدقة تطفىء الخطيئة كما تطفىء الماء النار) صحيح الترغيب

ثالثًا: أنها وقاية من النار

كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (فاتقوا النار، ولو بشق تمرة)

رابعًا: أن المتصدق في ظل صدقته يوم القيامة

كما في حديث عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كل امرىء في ظل صدقته، حتى يقضى بين الناس)

قد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: (رجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) في الصحيحين

خامسًا: أن في الصدقة دواء للأمراض البدنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت