فهرس الكتاب
كما في قوله: صلى الله عليه وسلم (داووا مرضاكم بالصدقة) يقول ابن شقيق: (سمعت ابن المبارك وسأله رجل: عن قرحةٍ خرجت في ركبته منذ سبع سنين، وقد عالجها بأنواع العلاج، وسأل الأطباء فلم ينتفع به، فقال: اذهب فأحفر بئرًا في مكان حاجة إلى الماء، فإني أرجو أن ينبع هناك عين ويمسك عنك الدم، ففعل الرجل فبرأ) صحيح الترغيب.
سادسًا: إن فيها دواء للأمراض القلبية
كما في قوله صلى الله عليه وسلم لمن شكى إليه قسوة قلبه: (إذا أردت تليين قلبك فأطعم المسكين، وامسح على رأس اليتيم) رواه أحمد.
سابعًا: أن الله يدفع بالصدقة أنواعًا من البلاء
كما في وصية يحيى - عليه السلام - لبني إسرائيل: (وآمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه فقال: أنا أفتدي منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم) صحيح الجامع
فالصدقة لها تأثير عجيب في دفع أنواع البلاء ولو كانت من فاجرٍ أو ظالمٍ بل من كافر فإن الله - تعالى - يدفع بها أنواعًا من البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم وأهل الأرض مقرون به لأنهم قد جربوه.
ثامنًا: أن المنفق يدعو له الملك كل يوم بخلاف الممسك
وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم: (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا) في الصحيحين.
تاسعًا: أن صاحب الصدقة يبارك له في ماله
كما أخبر النبي عن ذلك بقوله: (ما نقصت صدقة من مال) في صحيح مسلم.
عاشرًا: أنه لا يبقى لصاحب المال من ماله إلا ما تصدق به
كما في قوله - تعالى (( وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ ) )البقرة: 272]. ولما سأل النبي عائشة - رضي الله عنها - عن الشاة التي ذبحوها ما بقى منها: قالت: ما بقى منها إلا كتفها. قال (بقي كلها غير كتفها) صحيح مسلم
الحادي عشر: أن الله يضاعف للمتصدق أجره
كما في قوله - عز وجل: (( إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ) )الحديد: 18
وقوله - سبحانه: (( مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) )البقرة: 245.
الثاني عشر: أن صاحبها يدعى من باب خاص من أبواب الجنة يقال له باب الصدقة
كما في حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أنفق زوجين في سبيل الله، نودي في الجنة يا عبد الله، هذا خير: فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الريان) قال أبو بكر: يارسول الله، ما على من دُعي من تلك الأبواب من ضرورة فهل يُدعى أحد من تلك الأبواب كلها: قال: نعم وأرجو أن تكون منهم) في الصحيحين.
الثاث عشر: أنها متى ما اجتمعت مع الصيام واتباع الجنازة وعيادة المريض في يوم واحد إلا أوجب ذلك لصاحبه الجنة
كما في حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أصبح منكم اليوم صائمًا؟) قال أبو بكر: أنا. قال: (فمن تبع منكم اليوم جنازة؟) قال أبو بكر: أنا. قال: (فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟) قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله (ما اجتمعت في امرىء إلا دخل الجنة) رواه مسلم
الرابع عشر: أن فيها انشراح الصدر، وراحة القلب وطمأنينته،
فإن النبي ضرب مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثدييهما إلى تراقيهما فأما المنفق فلا ينفق إلا اتسعت أو فرت على جلده حتى يخفى أثره، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئًا إلا لزقت كل حلقة مكانها فهو يوسعها ولا تتسع) في الصحيحين (فالمتصدق كلما تصدق بصدقة انشرح لها قلبه، وانفسح بها صدره، فهو بمنزلة اتساع تلك الجبة عليه، فكلمَّا تصدَّق اتسع وانفسح وانشرح، وقوي فرحه، وعظم سروره، ولو لم يكن في الصَّدقة إلا هذه الفائدة وحدها لكان العبدُ حقيقيًا بالاستكثار منها والمبادرة إليها
وقد قال - تعالى (( وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ) )الحشر: 9
الخامس عشر: أنَّ النبَّي جعل الغنى مع الإنفاق بمنزلة القرآن مع القيام به،
وذلك في قوله: (لا حسد إلا في اثنين: رجلٌ آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل والنهار) ،
فكيف إذا وفق الله عبده إلى الجمع بين ذلك كله؟ نسأل الله الكريم من فضله.
السادس عشر: أنَّ الصدقة مطهرة للمال، تخلصه من الدَّخن الذي يصيبه من جراء اللغو، والحلف، والكذب، والغفلة فقد كان النَّبي - صلى الله عليه وسلم - يوصي التَّجار بقوله: (يا معشر التجار، إنَّ هذا البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة، صحيح الجامع.