فهرس الكتاب
عباد الله، هل يستوي المؤمن طيّبُ الأعمال الذي إذا رأيتَه رأيتَ عمله طيّبًا، عملَه حسنًا، عملا يحبه الناس ويحبه الله، يؤدّي فرائض الله، طيّبا في أعماله، راعيا لأمانته في وظيفته، هل يستوي هذا مع ذلك الخبيث في عمله وفعله؟! تراه لا يرعى أمانة الله، متقهقرا في الصلوات، إذا استُرعي على مال أكله، إذا استُعمل على وظيفة ارتشى وغشّ وخان، هؤلاء ولو كانوا كثيرين فهم عند الله من أخبث البشر.
اللهم طيّب السنتنا بذكرك يارب العالمين
أيها المؤمنون، هل يستوي المال الطيب والمال الخبيث؟! فالطيب من المال وإن قل فمآله إلى بركة، مآله إلى خير، وصاحب المال الحلال تستجاب دعوته، ويبارك الله في أهله وأولاده. لا يستوي هذا مع صاحب المال الخبيث ولو كان الحرام قليلا فهو داء وسمّ زعاف، صاحب المال الحرام من أيّ مصدر كان؛ من رشوة أو ربا أو غش أو خيانة لأموال المسلمين فهو مال خبيث، وبالٌ على صاحبه في الدنيا والآخرة.
عباد الله، أهل الإيمان معدنهم أفضل المعادن، فهم كالذهب وأصفى وأطيب، (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) )البينة:7،
وقال صلى الله عليه وسلم: (( إن مثل المؤمن كمثل القطعة من الذهب، ينفخ فيها صاحبها فلم تتغير. والذي نفس محمد بيده، إن المؤمن كمثل النخلة أكلت طيّبا ووضعت طيبا ) )
وقال صلى الله عليه وسلم (( مثل المؤمن كمثل النخلة ما أخذتَ منها من شيء نفع ) ). النخلة تثمر طوال السنة بلحا رطبا، والمؤمن أينما حلّ نفع، كالغيث والنخلة أغصانها وجذوعها وجريدها يفيد البلادَ والعباد، والمؤمن كله خير؛ كلامه وماله وحركته. والنخلة ترمَى بالحجر وترد بأطيب الثمر، وهكذا المؤمن يدفع الإساءةَ بالإحسان. النخلة أصلها ثابت لا يتزعزع، والمؤمن ثابت لا تغيّره شهوة ولا شبهة ولا غيرها، فهو ثابت على دينه وتقواه. النخلة فرعها في السماء، والمؤمن لا يأخذ زاده وغذاءه إلا من خالق السماء.
قال صلى الله عليه وسلم: (( إن خير عباد الله الموفون الطيّبون، أولئك خيار عباد الله ) ). معيشة المؤمن طيّبة، ورزقه طيّب، وحياته طيبة،
(( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ) )
وقال تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) )البقرة:222
وقال تعالى: (( وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ) )الفرقان:48.
فالمؤمنون استلموا الماء الطهور من ربهم، فتطهروا بالماء الطهور، فأصبحوا طاهرين متطهِّرين، ويوم القيامة الجزاء من جنس العمل، (( وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ) )الإنسان:21.
طهارة في الماء، طهارة في الصلاة، وطهارة في الجنة مع سيد الطاهرين محمد صلى الله عليه وسلم.
أسال جل وعلا أن يجعلنا وأياكم من أهل الايمان والتقوى بارك الله لي ولكم في القران العظيم 'ونفعنا وإياكم بما فيه من الايات والذكر الحكيم إنه تعالى جواد كريم .
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين الأول والأخر والظاهر والباطن وهو بكل شي عليم واشهدا ن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمد عبه ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وبعد
عباد الله
إعلموا أن الحياة الطيّبة لا تكون إلا بالإعمال الصالحة والإيمان، قال تعالى: (( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) )النحل:97.
فالإيمان عباد الله مع العمل الصالح جواؤه حياة طيبة في هذه الارض ولا يهم أن تكون الحياة ناعمة بالمال وفي الحياة أشياء اخرى غير المال تطيب بها الحياة فالحياة الطيبة هي الحياة التي تمتلء بالاتصال بالله والثقة به والاطمئنان الى رعايته وستره ورضاه .
الحياة الطيبة هي التي فيها الرضا بما قسم الله والعيش على الذكر والقران .اللهم احيينا حياة طيبة يارب العالمين
عباد الله
وفي الحياة الزوجية الطيبات للطيّبين، الأقوال الطيّبة لا تصدر إلا من أناس طيبين، الأقوال الخبيثة لا تخرج إلا من أناس خبيثين،
قال تعالى
(( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) )النور26
والمؤمن ذريته طيبة مباركة، (( قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ) )مريم:4، 5.