الصفحة 237 من 733

وقال - سبحانه - مبينًا صفات المؤمنين الكُمَّل الذين وصفهم بالصدق (( إِنَّمَا المُؤمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَم يَرتَابُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) )الحجرات: 15 وقال: (من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا) في الصحيحين

ثامنا: الصدقة الجارية: وهي ما يبقى بعد موت العبد، ويستمر أجره عليه؛ لقوله: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) رواه مسلم.

اللهم اغننا بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك وبطاعتك عن معصيتك

اللهم قوي إيماننا وارفع درجاتنا وتقبل صلاتنا يارب العالمين

هذا وصلوا وسلموا على البشير النذير والسراج المنير محمد صلى الله عليه وسلم وعلى وصحبه من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

الروضة السابعة عشرة

مع الطيبين

الحمد لله الكريم الفتاح أهل الكرم والسماح المجزل لمن عامله بالارباح سبحانه فالق الإصباح وخالق الارواح .

احمده سبحانه على نعم تتجدد بالغدو والرواح واشكره على ما صرف من المكروه وازاح وأشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة بها للقلب انفساح وانشراح

وأشهد ان سيدنا محمد عبده ورسوله الذي ارسل بالهدى والصلاح اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى اله واصحابه ما بدا نجم ولاح .

اما بعد

عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله وأن نقدم لأنفسنا أعمالًا صالحه مباركه تبيض وجوهنا يوم نلقاه عزوجل

يوم لاينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم

يوم تبيض وجوه وتسود وجوه

يوم تجد كل نفس ما عملت من خيرٍ محضرًا وما عملت من سوء تود لو ان بينها وبينه امدا بعيدا

يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن

نسأل الله عزوجل بمنه وكرمه أن يحبب إلينا الإيمان ويزينه في قلوبنا وأن يكِره إلينا الفسوق والعصيان ويجعلنا من الراشدين

يقول تعالى: (( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ) )المائدة:100

اسمع ـ يا عبد الله ـ إلى كلام العزيز الحميد الذي بيَّن لنا أنه لا يستوي عنده الخبيث والطيّب، فالطيّب في أعلى الدرجات، والخبيث في أسفل الدّركات. والله جعَل الدنيا دار ابتلاء وامتحان، لماذا؟ ليميز الخبيثَ من الطيب. والله تعالى طيّب يحبّ الطيب من القول، ويحب الطيب من العمل، ويضاعفه لأصحابه. الله جل وعلا يحب الطيّبين من الناس، ويبغِض الخبيث. الله جل وعلا يرفع الطيّبَ ويبارك لأصحابه فيه.

أيها المسلمون، الله أمرنا أن نكون طيّبين في أقوالنا وأعمالنا وذواتنا وأموالنا، ونهانا أن نكون من الخبيثين في أقوالنا وأعمالنا وأموالنا وذواتنا. فانظروا وتأمّلوا هل يستوي من طاب لسانه وطاب قوله فلا يقول إلا طيّبا ولا ينطق إلا خيرا، إذا حضرتَ مجلسَه وجدتَه طيّبا مطيَّبا بذكر الله والصلاة والسلام على محمد رسول الله،

هل يستوي هذا مع ذلك الرجل الذي إذا تكلّم تكلّم بغيبة ونميمة وتفريق بين الناس؟!

وصدق الله القائل: (( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ) )إبراهيم:24، 25.

قال ابن قيم الجوذية رحمه الله: شبه الله سبحانه (وتعالى) الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة لأن الكلمة الطيبة تثمر العمل الصالح والشجرة الطيبة تثمر الثمر النافع

و جمهور المفسرين يقولون الكلمة الطيبة هي شهادة أن لا إله إلا الله"فإنها تثمر جميع الأعمال الصالحة الظاهرة والباطنة ."

الشجرة الطيبة أول صفة لهاانها طيبة وذلك يحتمل عدة امور منها

أنها طيبة المظر والصورة والشكل (( والنخل باسقات لها طلع نضيد ) )ق

وثانيها كونها طيبة الرائحة وثالثها كونها طيبة الثمرة ورابعها كونها طيبة المنفعة

أصلها ثابت راسخ رسوخ الجبال باقٍ فرعها في السماء بعيدة عن عفونات الارض

عباد الله الكلمة الطيبة قد تهدي انسانًا

الكلمة الطيبة قد تغير مجتمعًا

الكلمة الطيبة قد ينقذ الله بها قلوبًا أو يعمر بها نفوسًا بل قد يحيي بها الله أقوامًا من السبات

عباد الله

الكلمة الطيبة كحبة القمح المفردة قد تهمل وتذهب أدراج الرياح وقد تكون مباركة فتنبت وتثمر وقد تكون الثمرة خصبة تتضاعف وتتضاعف

الكلمة الطيبة كلمة الحق كالشجرة الطيبة ثابتة سامقة مثمرة لا تزعزها الاعاصير ولا تعصف بها رياح الباطل ولا تقوى عليها معاول الطغيان وإن خيّل للبعض أنها معرضة للخطر فهي سامقة متعالية تطل على الشر والظلم والطغيان من علو .

والكلمة الخبيثة كلمة الباطل كالشجرة الخبيثة قد تتعالى وتتشابك ويخيّل الى البعض أنها أضخم من الشجرة الطيبة وأقوى ولكنها تظل ضعيفةً وما هي إلا فترة ثم تجتث من قوق الارض فلا قرار لها ولا بقاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت