وهذا النوع لا يحسن أن يكون بالألفاظ ذاتها، إذ النفوس تنفر من ذلك، بل يكون بعبارات جديدة، بل وبأساليب مختلفة تارة بالتقرير، وتارة بالاستفهام، وتارة بالترغيب أو الترهيب، وتارة بالاستنكار، وغيرها من الأساليب البلاغية.
مثال تطبيقي:
في القرآن الكريم الكثير من هذا النوع. ومن ذلك تقرير التوحيد، وقصص الأنبياء، وأحداث القيامة.
القسم الثاني: تكرار الكلمات الرئيسية أو الهامة:
فإذا مر الخطيب بهذه الكلمات فله أن يكررها حتى تثبت في قلوب السامعين.
قال الله تعالى
(( الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ ) ) (1)
عن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ يَقُولُ: (( أَنْذَرْتُكُمْ النَّارَ أَنْذَرْتُكُمْ النَّارَ أَنْذَرْتُكُمْ النَّار ) ). حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ بِالسُّوقِ لَسَمِعَهُ مِنْ مَقَامِي هَذَا، قَالَ: حَتَّى وَقَعَتْ خَمِيصَةٌ كَانَتْ عَلَى عَاتِقِهِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ. (2)
وعَنْ مِحْجَنِ بْنِ الأدْرَعِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: (( يَوْمُ الْخَلاصِ وَمَا يَوْمُ الْخَلاصِ. يَوْمُ الْخَلاصِ، وَمَا يَوْمُ الْخَلاصِ؟. يَوْمُ الْخَلاصِ وَمَا يَوْمُ الْخَلاصِ، ثَلاثًا، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا يَوْمُ الْخَلاص؟ قَالَ: يَجِيءُ الدَّجَّالُ فَيَصْعَدُ أُحُدًا فَيَنْظُرُ الْمَدِينَةَ فَيَقُولُ لأَصْحَابِه:ِ أَتَرَوْنَ هَذَا الْقَصْرَ الأبْيَضَ، هَذَا مَسْجِدُ أَحْمَدَ ثُمَّ يَأْتِي الْمَدِينَةَ، فَيَجِدُ بِكُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكًا مُصْلِتًا، فَيَأْتِي سَبْخَةَ الْجَرْفِ فَيَضْرِبُ رُوَاقَهُ ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلاثَ رَجَفَاتٍ، فَلا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلا مُنَافِقَةٌ وَلا فَاسِقٌ وَلا فَاسِقَةٌ إِلا خَرَجَ إِلَيْهِ، فَذَلِكَ يَوْمُ الْخَلاص(3)
عن أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (( أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ ثَلاثًا قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الإشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ ) ). قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ. )) (4)
10-الإلمام بالموضوع
لا يستطيع الإنسان أن يشعر بالارتياح حين يواجه مستمعيه إلا بعد أن يفكر مليًا ويخطط حديثه ويعرف ما الذي سيقوله.
قام بعض المبتدئين متحدثًا عن موضوع ليس لديه الإلمام الكافي نحوه, فاضطربت عباراته, واهتزت ثقته بقدراته, فاتهم نفسه بالفشل وعدم القدرة على الخطابة. والسبب في الحقيقة إنما يعود لسوء التحضير والتخطيط.
11-تغيير نبرة الصوت
من أسباب ضعف التأثير, وتطرق الملل والسآمة إلى السامعين, أن يتحدث الخطيب بطبقة رتيبة على وتيرة واحدة.
عندما تجد نفسك كذلك ابحث عن أي جملة مناسبة لتغير من خلالها نبرة صوتك بما يتوافق مع أسلوب الجملة.
ومما يساعدك في القيام بهذا التغيير أمران:
1ـ التوقف اليسير 2ـ التدريب.
12-تغيير سرعة الكلام
فالأفكار الرئيسية والجمل الهامة ينبغي أن يلاحظ في إلقائها التؤدة وعدم الاستعجال, تمكينًا لاستيعاب السامع لها, وتعزيزًا لأثرها في النفوس.
13-الوقوف قبل وبعد الأفكار المهمة
الخطيب الناجح يعرف أين يتوقف أثناء خطبته. فإذا مر بفكرة عظيمة يرغب في ترسيخها في أذهان مستمعيه توجه إليهم, وأحدق بعيونهم مباشرة للحظة من دون أن يقول شيئًا.
هذا الصمت المفاجئ له نتيجة الضجة المفاجئة. وهو يجذب الانتباه, ويجعل كل إنسان منتبهًا ومتحفزًا لما سيتلو ذلك الصمت.
وكذا يقال في التوقف بعد كل جملة يراد توكيدها, فهو يضيف إلى قوتها قوة أخرى من خلال الصمت, وذلك أن المعنى يغوص في هذه الأثناء في النفس ويؤدي رسالته.
لكن يجب أن يكون التوقف بشكل طبيعي, ومن دون تكلف.
وقد قيل:"من خلال صمتك تتكلم"فالصمت ليس ذهبيًا أكثر مما يستخدم عندما تتكلم. وهو أداة قوية ومهمة لا ينبغي إغفالها, ومع ذلك فهي مهملة من قبل الخطيب المبتدئ.
مثال تطبيقي:
(1) - القارعة321
(2) - رواه احمد
(3) - رواه احمد بسند صحيح
(4) - رواه البخاري.