فهرس الكتاب
فأفضل الاستغفار ما اقترن به تركُ الإصرار ، وهو حينئذ توبةٌ نصوح ، وإن قال بلسانه: أستغفر اللَّه وهو غيرُ مقلع بقلبه ، فهو داعٍ للَّه بالمغفرة ، كما يقول: اللهمَّ اغفر لي ، وهو حسن وقد يُرجى له الإجابة .
وأفضل أنواع الاستغفار: أن يبدأ العبد بالثَّناء على ربِّه ، ثم يثني بالاعتراف بذنبه ، ثم يسأل اللَّه المغفرة. وبالجملة فدواءُ الذنوبِ الاستغفارُ .
أيها المسلمون بالإستغفار تدفع النقم والمحن والبلايا قال تعالى (( وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) )الأنفال33
فالله وضع لهذه الأمة أمانان من العذاب في الدنيا:
فالأمان الأول وجود الرسول صلى الله عليه وسلم .
والأمان الثاني الإستغفار .
فبالإستغفار تزول الهموم وتفرج الكروب ، ففي الحديث الصحيح عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: حيث قال: (( من لزم الإستغفار جعل له من كل هم فرجا ومن كل ضيقا مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب ) ).
وبالإستغفار والتوبة تنال القوة والتمكين للمؤمنين قال تعلى:
َ (( يَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ ) )هود52
ويا قوم اطلبوا مغفرة الله والإيمان به, ثم توبوا إليه من ذنوبكم, فإنكم إن فعلتم ذلك يرسل المطر عليكم متتابعًا كثيرًا, فتكثر خيراتكم، ويزدكم قوة إلى قوتكم بكثرة ذرياتكم وتتابع النِّعم عليكم, ولا تُعرضوا عما دعوتكم إليه مصرِّين على إجرامكم.
وبالإستغفار يتيسر العسير وتزول المصيبة ، قال شيخ الإسلام بن تيمية: (إني لأمر بالمسألة فتستعصي علي فأستغفر الله واستغفر الله واستغفر الله فيفتح الله علي ) .
نفعني الله وإياكم بالقرآن الكريم، وبهدي سيد المرسلين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه واشهد ان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الداعي إلى رضوانه وعلى اله وصحبه وجميع أخوانه
وبعد
الهي الهي
ما زلت أُعرف بالإساءة دائمًا
ويكون منك العفووالغفران
لم تنتقصني إن أسأت وزدتني
حتى كأن إساءتي إحسان
منك التفضل والتكرم والرضا
أنت الاله المنعم المنّان
يروى عن لقمان عليه السلام أنه قال لابنه:يابني عوِِد لسانك اللهم اغفرلي فإن لله ساعات لا يرد فيها سائلًا.
وقال قتادة ايها الناس ان هذا القران يدلكم على دوائكم ودائكم فأما داؤكم فألذنوب وأما دواؤكم فألاستغفار .
وقال الحسن البصري أكثروا من الاستغفار في بيوتكم وعلى موائدكم وفي طرقكم وفي اسواقكم وفي مجالسكم فإنكم لا تدرون متى تنزل المغفرة
فالإستغفار سمة المؤمنين كلما أذنبوا وأساؤا استغفروا ورجعوا إلى الله لإنه وحده الغافر ، قال تعالى: (( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) )آل عمران135
والذين إذا ارتكبوا ذنبًا كبيرًا أو ظلموا أنفسهم بارتكاب ما دونه, ذكروا وعد الله ووعيده فلجأوا إلى ربهم تائبين, يطلبون منه أن يغفر لهم ذنوبهم, وهم موقنون أنه لا يغفر الذنرب إلا الله, فهم لذلك لا يقيمون على معصية, وهم يعلمون أنهم إن تابوا تاب الله عليهم .
عباد الله الإستغفار ليس للعاصين فقط بل لإصحاب الطاعات فالمصلون بعد إتمام الصلاة الخاشعة المطمئنة يستغفروا من كل نقص وزلل في الصلاة ، وبعد رحلة الحج العظيمة والطواف والسعي ورمي الجمار
قال تعالى: (( ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) )البقرة199
وبعد أن من الله على نبيه بالنصر والتمكين والفتح المبين أمره بالإستغفار ، قال تعالى: (( إذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ) )النصر1-3 ً
قال أبو ذر لكل داء دواء ودواء الذنوب الإستغفار.
وقالت عائشة طوبى لمن وجد في صحيفته يوم القيامة إستغفار .
واعلموا أيها المسلمون أنه ليس كل من يستغفر يغفر له لا بعد من التوبة النصوح وعدم الإصرار على الذنب ، فلا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الإستغفار .
يقول الله تعالى في الحديث القدسي: (( ياعبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم ) ).