الصفحة 246 من 733

الله أكبر كلمة تعلن للخلق اجمعين أن الله أعظم من كل عظيم فهو الكبير المنّزه عن النقائص موصوف بكل صفات الكمال .

الله أكبركلمة يقولها المسلم بلسانه وقلبه وجوارحه مستشعرًا قوله تعالى:

(( مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ) )نوح13

والتكبير عباد الله يتضمن شكر الله وحمده على نعمه الجزيلة التي لا تحصى.

فمن نعم الله علينا إنزال القرآن ومن نعم الله أيضًا شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن فلذا بعد انتهاء رمضان أمرنا الله بالتكبير

قال تعالى:

(( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْالْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) )لبقرة185.

وفي الحج ينطلق الحجاج إلى بيت الله الحرام تلبية للنداء وتعظيما لشعائر الله و تقربًا إلى الله عز وجل بنسكهم

قال تعالى: (( لن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ) )الحج37

وقال تعالى: (( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ) )الإسراء111

وكبر تكبيرا فهو المشرع فلا حكم إلا حكمه ، قال تعالى: (( أفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) )المائدة50

وكبره تكبيرًا فأي إحسان إلا إحسانه وأي إنعام إلا إنعامه وأي كرم إلا كرمه وأي جود إلا جوده .

واي فضلٍ إلا فضله واي عطاءٍ إلا عطاءه

قال جل وعلا (( وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) )إبراهيم.34

وكبره تكبيرًا لا تكبر الشرق ولا الغرب ولكن كبر القوي المتين

وهو العلي فكل أنواع

العلو له ثابتة بلا نكران

وهو العظيم بكل معنىً يوجب

التعظيم لا يحصيه من إنسان

وهو الجليل فكل أوصاف

الجلال له محققةٌ بلا بطلان

وكبره تكبيرا فهو الكبير الغني عن كل احد الفرد الصمد الذي لا شريك له ولا ولد

عباد الله: من أسماء الله الحسنى المتكبر أي أن كل ماسوى الله حقير وضعيف أمام كبرياءه و عظمته وجلاله

قال تعالى (( يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) )فاطر 15

فهو صاحب الغنى المطلق جل جلاله ونحن أصحاب الفقر المطلق الضعفاء المساكين

ومن أسماء الله الحسنى الكبير أي المتصف بالكمال والدوام وهو أكبر من كل ما سواه فكل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون .

قال تعالى: (( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ) )لقمان30

يمر الإمام مالك في أحد الشوارع ، فيرى رجلًا سكرانًا قد بالغ في السكر حتى أغمي عليه وهو يردد الله الله فقام الإمام مالك ينظف فم هذا السكران وهو يقول فم نجس ينطق بأحلى كلمة في الوجود لا طهرن فمه من أجل هذه الكلمة العظيمة .

وانطلق الإمام مالك إلى منزله وفي المنام سمع مناديًا يقول له يا إمام طهرت فمه من أجلنا طهرنا قلبه من أجلك

و قبيل الفجر انطلق إلى المسجد للصلاة ودخل المسجد وفي إحدى زوايا المسجد رأى أحد المصلين رافعًا يديه إلى الله خاشعًا ذليلًا قائلًا يا رب اتراك قبلتني يارب لا تردني خائبًا ولا من بابك مطرودًا .

فاقترب من الإمام مالك فقال له بعد أن تأمل ملامح وجهه فقال أنت صاحبي بالبارحة فقال من هداني قد اخبرك بحالي .

ها هو أبي بن كعب يدعوه النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: يا أبي إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة البينة فيقول أبي باكياًَ يا رسول الله

الله الكبير المتعال ذكرني باسمي قال نعم

الله ذكرني في علياءه بإسمي قال صلى الله عليه وسلم نعم فانطلق لسانه حامدًا ربه الكبيرجل وعلا بعد أن سمع السورة من نبيه صلى الله عليه وسلم

طفح السرور عليّ حتى أنه

... من عظم ما قدر سرني أبكاني

أُبي لم يتحمّل الموقف لم يصمد للنبأ لانه أيقن ماذا يعني تسمية الله له بإسمه وماذا يعني تردد اسمه في الملأ الاعلى ,حيث الواحد الاحد ,حيث العضمة والكبرياء حيث سدرة المنتهى حيث العرش والكرسي .

والله أكبر هي مفتاح الصلاة فالمصلي يكرر في كل ركن الله أكبر كلما ظهرت أمامه الدنيا وشهواتها قال الله اكبر أي من كل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت